responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 2  صفحه : 194
يَعْرِفُونَهَا وَيَعْمَلُونَ بِهَا، وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ الْمُهِمِّ الَّذِي هُوَ رُوحُ الدِّينِ وَهُوَ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَتِلْكَ سُنَّةُ الْقُرْآنِ يَذْكُرُ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعَ فِيهَا، وَذِكْرَ اللهِ تَعَالَى وَدُعَاءَهُ، وَتَأْثِيرَ ذَلِكَ فِي إِصْلَاحِ النُّفُوسِ، وَلَا يَذْكُرُ صِفَةَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَكَوْنِ الرُّكُوعِ يُفْعَلُ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَالسُّجُودِ يُفْعَلُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ ذَلِكَ لِبَيَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِالْعَمَلِ. وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَيْضًا أَنَّ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ هُوَ التَّكْبِيرُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ ذَبْحِ الْقَرَابِينَ وَعِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَقَدْ رَوَى الْجَمَاعَةُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَمْعٍ (مُزْدَلِفَةَ) إِلَى مِنًى فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ((أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ)) وَوَرَدَ فِي التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ ((أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ وَفِي مَجْلِسِهِ وَفِي مَمْشَاهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ جَمِيعًا)) .
وَأَمَّا الذِّكْرُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ فَهُوَ التَّكْبِيرُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَهُوَ أَعَمُّ، فَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ وَالشَّيْخَيْنِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ أَنَسًا وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ)) وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ((أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَيْهِ يَوْمَ عَرَفَةَ يَدْعُو)) وَفِي رِوَايَاتٍ ضَعِيفَةِ السَّنَدِ ((أَنَّ أَكْثَرَ دُعَائِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا ذِكْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. وَقَدْ قَالُوا: إِنَّ التَّلْبِيَةَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لِلْحَاجِّ وَيَلِيهَا التَّكْبِيرُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَفْظُ التَّلْبِيَةِ الْمَأْثُورُ ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)) هَذَا هُوَ الْمَرْفُوعُ وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ مِنَ الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ مَا شَاءَ، وَالتَّكْبِيرُ الْمَرْفُوعُ صَحِيحًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَيَزِيدُونَ.
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى التَّخْيِيرَ فِي التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ مَشْرُوطًا بِالتَّقْوَى فَقَالَ:
(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) أَيْ: مَنِ اسْتَعْجَلَ فِي تَأْدِيَةِ الذِّكْرِ عِنْدَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ التَّعَبُّدِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ، وَهِيَ رَمْيُ الْجَمَرَاتِ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَتَمَّهَا كَذَلِكَ، إِذَا اتَّقَى كُلٌّ مِنْهُمَا اللهَ تَعَالَى وَوَقَفَ عِنْدَ حُدُودِهِ، فَإِنَّ تَحْصِيلَ مَلَكَةِ التَّقْوَى هِيَ الْغَرَضُ مِنَ الْحَجِّ وَمِنْ كُلِّ عِبَادَةٍ، وَالْوَسِيلَةُ الْكُبْرَى إِلَيْهَا كَثِيرَةٌ

نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 2  صفحه : 194
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست