responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 2  صفحه : 154
الْأُمَّةَ كَمَا بَلَّغُوا سَائِرَ شَرْعِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَا حَدِيثًا صَحِيحًا وَلَا ضَعِيفًا وَلَا مُسْنَدًا وَلَا مُرْسَلًا - عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي الْكُحْلِ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ وَلَمْ يَرْوِهُ غَيْرُهُ وَلَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَلَا سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ.
وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُفَطِّرُ كَالْحُقْنَةِ وَمُدَاوَاةِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حُجَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِمَا رَأَوْهُ مِنَ الْقِيَاسِ، وَأَقْوَى مَا احْتَجُّوا بِهِ قَوْلُهُ: ((وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)) قَالُوا: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا وَصَلَ إِلَى الدِّمَاغِ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ بِفِعْلِهِ، وَعَلَى الْقِيَاسِ كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ. وَالَّذِينَ اسْتَثْنَوُا التَّقْطِيرَ قَالُوا: التَّقْطِيرُ لَا يَنْزِلُ إِلَى جَوْفِهِ، وَإِنَّمَا يَرْشَحُ رَشْحًا فَالدَّاخِلُ إِلَى إِحْلِيلِهِ كَالدَّاخِلِ إِلَى فَمِهِ وَأَنِفِهِ، وَالَّذِينَ اسْتَثْنَوُا الْكُحْلَ، قَالُوا: الْعَيْنُ لَيْسَتْ كَالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَلَكِنْ هِيَ تَشْرَبُ الْكُحْلَ كَمَا يَشْرَبُ الْجِسْمُ الدُّهْنَ وَالْمَاءَ، وَالَّذِينَ قَالُوا الْكُحْلُ يُفَطِّرُ، قَالُوا: إِنَّهُ يَنْفُذُ إِلَى دَاخِلِهِ حَتَّى يَتَنَخَّمَهُ الصَّائِمُ ; لِأَنَّ فِي دَاخِلِ الْعَيْنِ مَنْفَذًا إِلَى دَاخِلِ الْحَلْقِ. وَإِذَا كَانَ عُمْدَتُهُمْ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ وَنَحْوَهَا ; لَمْ يَجُزْ إِفْسَادُ الصَّوْمُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ لِوُجُوهٍ:
(أَحَدُهَا) أَنَّ الْقِيَاسَ وَإِنْ كَانَ حُجَّةً إِذَا اعْتُبِرَتْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ فَقَدْ قُلْنَا فِي الْأُصُولِ: إِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ بَيَّنَتْهَا النُّصُوصُ أَيْضًا، وَإِنْ دَلَّ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ دَلَالَةً خَفِيَّةً، فَإِذَا عَلِمْنَا بِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُحَرِّمِ الشَّيْءَ وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا وَاجِبٍ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ الْمُثْبِتَ لِوُجُوبِهِ وَتَحْرِيمِهِ فَاسِدٌ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِفْطَارِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مُفْطِرَةً.
(الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَحْتَاجُ الْأُمَّةُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَهَا الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا عَامًّا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَنْقُلَهَا الْأُمَّةُ، فَإِذَا انْتَفَى هَذَا عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ دِينِهِ، وَهَذَا كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ صِيَامَ شَهْرٍ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَلَا حَجَّ بَيْتٍ غَيْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَلَا صَلَاةً مَكْتُوبَةً غَيْرَ الْخَمْسِ، وَلَمْ يُوجِبِ الْغُسْلَ فِي مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ بِلَا إِنْزَالٍ، وَلَا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنَ الْفَزَعِ الْعَظِيمِ ; وَإِنْ كَانَ فِي مَظِنَّةِ خُرُوجِ الْخَارِجِ، وَلَا سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَنِيَّ لَيْسَ بِنَجِسٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ بِإِسْنَادٍ يُحْتَجُّ بِهِ
أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِغَسْلِ أَبْدَانِهِمْ وَثِيَابِهِمْ مِنَ الْمَنِيِّ مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ، بَلِ أَمَرَ الْحَائِضَ أَنْ تَغْسِلَ قَمِيصَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ مَعَ قِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرِ الْمُسْلِمِينَ بِغَسْلِ أَبْدَانِهِمْ وَثِيَابِهِمْ مِنَ الْمَنِيِّ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ((يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالدَّمِ)) لَيْسَ مِنَ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ

نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 2  صفحه : 154
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست