نام کتاب : نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم و يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور نویسنده : القمي، الشيخ عباس جلد : 1 صفحه : 97
لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم و همدان، و عقد لعباس بن جعدة الجدلي [1] على ربع المدينة، و أقبل نحو القصر. فلما بلغ ابن زياد إقباله تحرز في القصر [2] و أغلق الباب، و أحاط مسلم بالقصر و امتلأ المسجد و السوق من الناس، و ما زالوا يجتمعون حتى المساء، و ضاق بعبيد اللّه أمره و ليس معه في القصر إلا ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من الأشراف و أهل بيته و مواليه.
و أقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين و الناس يسبون ابن زياد و أباه، فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي و أمره أن يخرج في من أطاعه من مذحج فيسير و يخذل الناس [3] عن ابن عقيل و يخوفهم، و أمر محمد بن الأشعث أن يخرج في من أطاعه من كندة و حضر موت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس، و قال مثل ذلك لقعقاع بن شور الذهلي و شبث بن ربعي التميمي و حجار بن أبجر العجلي و شمر بن ذي الجوشن الضبابي، و ترك وجوه الناس عنده استئناسا بهم لقلة من معه، و خرج أولئك النفر يخذلون الناس.
و أمر عبيد اللّه من عنده من الأشراف أن يشرفوا على الناس من القصر فيمنوا أهل الطاعة و يخوفوا أهل المعصية، ففعلوا فلما سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرقون، حتى أن المرأة تأتي ابنها و أخاها و تقول: انصرف الناس يكفونك و يفعل الرجل مثل ذلك، فما زالوا يتفرقون حتى بقي ابن عقيل في المسجد في ثلاثين رجلا [4] حتى صلاة المغرب، فما صلى معه إلا ثلاثون نفسا، فلما رأى ذلك خرج متوجها إلى أبواب كندة، فما بلغ الأبواب إلا و معه منهم عشرة، ثم خرج من الباب و إذا ليس معه إنسان. فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق و لا يدله على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو، فمضى على وجهه متلددا في أزقة [5] الكوفة [6].