responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم نویسنده : التهانوي، محمد علي    جلد : 1  صفحه : 38

معلوماته بلفظه و هو أصول الفقه، و عنه بإضافة العلم إليه، فيقال علم أصول الفقه، أو يكون إطلاقها على العلم المخصوص على حذف المضاف أي علم الأصول الفقه. لكن يحتاج إلى اعتبار قيد الإجمال، و من ثمّة قيل في المحصول‌ [1]: أصول الفقه مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال و كيفية الاستدلال بها و كيفية حال المستدلّ بها. و في الإحكام: هي أدلة الفقه و جهات دلالتها على الأحكام الشرعية و كيفية حال المستدلّ من جهة الجملة، كذا ذكر السيّد السّند في حواشي شرح مختصر الأصول.

و أما تعريفه باعتبار اللقب، فهو العلم بالقواعد التي يتوصّل بها إلى الفقه على وجه التحقيق، و المراد بالقواعد القضايا الكليّة التي تكون إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه، و المراد بالتوصّل التوصّل القريب الذي له مزيد اختصاص بالفقه إذ هو المتبادر من الباء السببية، و من توصيف القواعد بالتوصّل فخرج المبادئ كقواعد العربية و الكلام، إذ يتوصّل بقواعد العربية إلى معرفة الألفاظ و كيفية دلالتها على المعاني الوضعية و بواسطة ذلك يقتدر على استنباط الأحكام من الكتاب و السنة و الاجماع، و كذا يتوصّل بقواعد الكلام إلى ثبوت الكتاب و السنة و وجوب صدقهما، و يتوصل بذلك إلى الفقه، و كذا خرج علم الحساب، إذ التوصّل بقواعده في مثل: له عليّ خمسة في خمسة، إلى تعيّن مقدار المقرّ به لا إلى وجوبه الذي هو حكم شرعي كما لا يخفى، و كذا خرج المنطق إذ لا يتوصّل بقواعده إلى الفقه توصلا قريبا مختصا به، إذ نسبته إلى الفقه و غيره على السوية.

و التحقيق في هذا المقام أنّ الإنسان لم يخلق عبثا و لم يترك سدى، بل تعلّق بكل من أعماله حكم من قبل الشارع منوط بدليل يختصه ليستنبط منه عند الحاجة، و يقاس على ذلك الحكم ما يناسبه لتعذّر الإحاطة بجميع الجزئيات، فحصلت قضايا موضوعاتها أفعال المكلّفين، و محمولاتها أحكام الشارع على التفصيل، فسمّوا العلم بها الحاصل من تلك الأدلة فقها. ثم نظروا في تفاصيل الأدلة و الأحكام فوجدوا الأدلّة راجعة إلى الكتاب و السنة و الإجماع و القياس، و الأحكام راجعة إلى الوجوب و النّدب و الحرمة و الكراهة و الإباحة. و تأمّلوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر إلى تفاصيلها، إلّا على طريق ضرب المثل، فحصل لهم قضايا كليّة متعلّقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا، و بيان طرقه و شرائطه، يتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلّتها، فضبطوها و دوّنوها و أضافوا إليها من اللواحق و المتمّمات و بيان الاختلافات و ما يليق بها، و سمّوا العلم بها أصول الفقه، فصار عبارة عن العلم بالقواعد التي يتوصّل بها إلى الفقه. و لفظ القواعد مشعر بقيد الإجمال. و قيد التحقيق للاحتراز عن علم الخلاف و الجدل، فإنه و إن شمل‌ [2] على القواعد الموصلة إلى الفقه، لكن لا على وجه التحقيق، بل الغرض منه إلزام الخصم. و لقائل أن يمنع كون قواعده مما يتوصّل به إلى الفقه توصلا قريبا، بل إنما يتوصّل بها إلى محافظة الحكم المستنبط أو مدافعته، و نسبته إلى الفقه و غيره على السوية، فإن الجدلي إمّا مجيب يحفظ وضعا أو معترض يهدم وضعا، إلّا أنّ الفقهاء أكثروا فيه من مسائل الفقه و بنوا نكاته عليها، حتى يتوهّم أن له اختصاصا بالفقه.


[1] المحصول في أصول الفقه لفخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (- 606 ه/ 1209 م)، طبعته جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض باعتناء و تحقيق طه جابر العلواني، 1979.

[2] اشتمل (م).

نام کتاب : كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم نویسنده : التهانوي، محمد علي    جلد : 1  صفحه : 38
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست