responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسیر القرآن الکریم نویسنده : الملا صدرا    جلد : 4  صفحه : 317

التقليد و الايمان، فيتفطّن إلى امور أعلى منها فيزيد في العبادة، كما

كان يعبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإنه قام الليل حتى تورّمت قدماه، فقيل له في ذلك: «إن اللّه قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر» فقال عليه و آله الصلوة و السلام:

«أفلا أكون عبدا شكورا؟» [1].

اعلم أن الفقهاء و إن كانوا عالمين بأحكام اللّه إلّا أنهم في معرفة الذات و الصفات و الأفعال الإلهية كباقي المقلّدين من المؤمنين، بخلاف أهل التوحيد الشهودي، لشهودهم بالنور الإلهي الحقّ و صفاته و أفعاله، و كيفية تصرّفاته في الوجود، لا يتطرّق عليهم الشبهة و لا يدخل في قلوبهم الريبة و لا يحكم عليهم الأوهام، و لا يطرأ على مرايا قلوبهم الرين و الظلام، فهم الموحّدون حقّا و العارفون بربّهم صدقا و يقينا- لا ظنّا و تخمينا-.

فلا يظنّن أحد أن ورعهم في أمور الدين و احتياطهم في عدم القول في مسألة شرعيّة بمجرد الظن و التخمين يكون أقلّ من ورع غيرهم و احتياطه- هيهات هذا من بعض الظن- إنما بلوغهم إلى هذه المرتبة التي كانوا عليها بطاعة الشريعة و خدمة الدين و اتّباع سيد المرسلين عليه و آله أفضل صلوات المصلين، بالذهن الصافي و القلب النقيّ الخاشع الخاشي عن اللّه، و الضمير الخالص عن كل شوب و غرض.

و أنّى يوجد لغيرهم ما كان لهم، و هم في الحقيقة أولياء اللّه و قوّام الدين و فقهاء شريعة سيّد المرسلين، و الحكماء في معارف الحقّ و اليقين، و هم في الحقيقة ما وصفهم اللّه تعالى في آية: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‌ [5/ 54] و هم الذين أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله بمجالستهم و الصبر معهم في السرّاء و الضرّاء في قوله:


[1] الدر المنثور: 6/ 70.

نام کتاب : تفسیر القرآن الکریم نویسنده : الملا صدرا    جلد : 4  صفحه : 317
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست