نام کتاب : تفسیر القرآن الکریم نویسنده : الملا صدرا جلد : 4 صفحه : 315
نعيم خليل اللّه عليه السّلام حين ألقي في النار، فإنه عليه السّلام
تعذّب برؤيتها و بما تعوّد في علمه و تقرّر من أنها صورة تؤلم من جاورها من
الحيوان، و ما علم مراد اللّه فيها و منها في حقّه، فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا
و سلاما مع شهود الصورة الناريّة في حقه، و هي نار في عيون الناس، فالشيء الواحد
قد يتنوّع في عيون الناظرين».
و غاية ما يتأتّي لأحد أن يقول في التفصّي عن هذا الإشكال: أن مراتب
العذاب مختلفة بالإضافة إلى الآحاد، فربّ عذاب يكون شديدا لأحد ضعيفا لغيره، و
مراتب الشدّة و الضعف مختلفة باختلاف المشاعر و المدارك، كما تجد هذه التفرقة في
الأشخاص المعذّبين في هذه الدنيا، بل ربّ عذاب لأحد يكون راحة و لذة لآخر، كما ترى
من اشتغال بعض الناس بأمور دنيّة و مناصب خسيسة يكون فيها غاية الألم و العذاب
للنفوس الشريفة، و مع ذلك يفتخرون بها و يباهون على غيرهم.
كيف لا- و جميع الشهوات و اللذّات الدنيوية عند أرباب المعارف
الإلهية يكون من قبيل الآلام و الغموم، و يكون مباشرتها و التلذّذ بها كمباشرة
الكنّاسي و الأتوني بالروث و السرقين و تلذذهم عن رائحتها، كما أن تنفّر أكثر
الناس عن العلوم الحقيقية و المعارف الإلهية كنفر الجعل من روائح الورد.
ثم إن «العذاب» كما قد يراد منه المعنى المصدري- أي: التعذب-
كذا يراد منه اسم ما يتعذب به كالنار مثلا، و هذا غير مستلزم لذاك، فالنصوص
الواردة في الخلود في العذاب أيضا لو كانت مثل قوله تعالى:لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
[2/ 162] يمكن أن يأوّل فيها «العذاب» بالمعنى الاسمي لا المصدري، و إن كان الثاني
أظهر بحسب اللفظ.
ثم لا يذهب على أحد أن الكون في الجحيم غير مستلزم للعذاب الأليم،
نام کتاب : تفسیر القرآن الکریم نویسنده : الملا صدرا جلد : 4 صفحه : 315