responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح الهداية الأثيرية نویسنده : الملا صدرا    جلد : 1  صفحه : 174

فإن قيل: لو كانت الحركة الفلكية إرادية اختيارية حيوانية لاختلف كأفعال الحيوانات؟

فنقول: الفعل الذي يفعله الحيوان بالداعية الواحدة المستمرة لا يكون مختلفا بل يكون على طريقة واحدة مستمرة لا يتغير، فإن اختلاف الأفاعيل لازم اختلاف الاختيارات المنبعث عن اختلاف الدواعي و الأغراض، إلا [لا] أنه لازم نفس الاختيار و إلا استحال استمرار الفعل الواحد منه. و الفلك لعدم اختلاف الدواعي يكون فعله الإرادي على نهج واحد و لهذا وقع في كلام الأوائل أن آخر حركة الفلك بالطبع و فسّره الشيخ بأن وجودها في جسمها ليس مخالفا لمقتضى طبيعة أخرى لجسمها فإن الشي‌ء المحرك لها و إن لم يكن قوة طبيعية كأنه شي‌ء طبيعي لذلك الجسم غير غريب عنه، و قد ذكر بطليموس هذا المعنى في الكلمة الرابعة من كتاب «الثمرة» فقال: «إذا طلب المختار الأفضل و لزمه لم يكن بينه و بين الطبيعي فرق». و فسّر ذلك أبو العباس أحمد بن علي الأصفهاني فقال: أراد بذلك الفلك الحيّ الناطق عند الفلاسفة الذي يختار أبدا بقوة النفس الناطقة التي فيه و أمنه مع ذلك من التغيير و الاستحلالات لزوم النظام الذي هو أفضل الأفعال و به قوام العالم كأنه مطبوع على ذلك لا فرق بين اختياره و طبعه. ثم أكد صاحب «الشفا» قدّس اللّه نفسه و روّح رمسه و زاده بيانا و قال:

إنّ كل قوة فإنما تحرك بتوسط الميل و الميل هو المعنى الذي يحسّ في الجسم المتحرك و إن سكن قسرا أحس ذلك الميل فيه مقاوما للمسكن في سكونه طلبا للحركة فهو غير الحركة لا محالة و غير القوة المحركة لأن القوة تكون موجودة عند إتمامها الحركة و لا يكون الميل موجودا، فهكذا أيضا الحركة الأولى فإن محركها لا يزال يحدث في جسمها ميلا بعد ميل و ذلك الميل لا يمنع أن يسمى طبيعته لأنه ليس بنفس و لا من خارج و لا له إرادة أو اختيار و لا يمكنه أن لا يحرك أو يحرك إلى غير جهة محدودة و لا هو مع ذلك مضاد لمقتضى طبيعة ذلك الجسم الغريب، فإن سميت هذا المعنى طبيعة كان لك أن تقول: أن الفلك يتحرك بالطبيعة إلا أن طبيعيته فيض عن نفس تجدد بحسب تصور النفس فقد بان أن الفلك ليس مبدأ حركته طبيعية و قد بان أنه ليس قسرا فهي عن إرادة لا محالة.

فصل في أن القوة المحركة للفلك يجب أن تكون مجردة عن المادة

لما أثبت كون الفلك حيوانا متحركا بالإرادة أراد أن يبين أن الفلك إنسان كبير

نام کتاب : شرح الهداية الأثيرية نویسنده : الملا صدرا    جلد : 1  صفحه : 174
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست