responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) نویسنده : الرازي، فخر الدين    جلد : 3  صفحه : 500
بِعَالِمٍ لَا يَتَنَاقَضَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ يَكُونَ الْمُرَادُ زَيْدٌ عَالِمٌ بِالْفِقْهِ، زَيْدٌ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِالْكَلَامِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَكَذَا قَوْلُنَا صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ مُرْتَضًى صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ لَيْسَ بِمُرْتَضًى، لَا يَتَنَاقَضَانِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مُرْتَضًى بِحَسَبِ دِينِهِ، لَيْسَ بِمُرْتَضًى بِحَسَبِ فِسْقِهِ، وَأَيْضًا فَمَتَى ثَبَتَ أَنَّهُ مُرْتَضًى بِحَسَبِ إِسْلَامِهِ ثَبَتَ مُسَمَّى كَوْنِهِ مُرْتَضًى، وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ مُرْتَضًى، وَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ/ مُرْتَضًى حَاصِلٌ عِنْدَ كَوْنِهِ مُرْتَضًى بِحَسَبِ إِيمَانِهِ وَجَبَ دُخُولُهُ تَحْتَ الِاسْتِثْنَاءِ وَخُرُوجُهُ عَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّفَاعَةِ. وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانِي:
فَجَوَابُهُ أَنَّ حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَاهُ اللَّهُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى اللَّهُ شَفَاعَتَهُ، لِأَنَّ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ تُفِيدُ الْآيَةُ التَّرْغِيبَ وَالتَّحْرِيضَ عَلَى طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالِاحْتِرَازَ عَنْ مَعَاصِيهِ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي لَا تُفِيدُ الْآيَةُ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ تَفْسِيرَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا كَانَ أَكْثَرَ فَائِدَةٍ أَوْلَى. وَخَامِسُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْكُفَّارِ: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [الْمُدَّثِّرِ: 48] خَصَّهُمْ بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْمُسْلِمِ بِخِلَافِهِ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ دَلِيلِ الْخِطَابِ، وَسَادِسُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [مُحَمَّدٍ: 19] دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ مُحَمَّدًا بِأَنْ يَسْتَغْفِرَ لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [الْبَقَرَةِ: 3] أَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُمْ. وَإِلَّا لَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ لِيَرُدَّ دُعَاءَهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ مَحْضَ التَّحْقِيرِ وَالْإِيذَاءِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ بِاللَّهِ تَعَالَى وَلَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ مُحَمَّدًا بِالِاسْتِغْفَارِ لِكُلِّ الْعُصَاةِ فَقَدِ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ غَفَرَ لَهُمْ وَلَا مَعْنَى لِلشَّفَاعَةِ إِلَّا هَذَا، وَسَابِعُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [النِّسَاءِ: 86] فَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْكُلَّ بِأَنَّهُمْ إِذَا حَيَّاهُمْ أَحَدٌ بِتَحِيَّةٍ أَنْ يُقَابِلُوا تِلْكَ التَّحِيَّةَ بأحسن منها أو بأن يَرُدُّوهَا، ثُمَّ أَمَرَنَا بِتَحِيَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الْأَحْزَابِ: 56] الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَحِيَّةٌ، فَلَمَّا طَلَبْنَا مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَجَبَ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها، أَنْ يَفْعَلَ مُحَمَّدٌ مِثْلَهُ وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الشَّفَاعَةِ، ثُمَّ تَوَافَقْنَا عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرُ مَرْدُودِ الدُّعَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ شَفَاعَتَهُ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. وَثَامِنُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [النِّسَاءِ: 64] وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ التَّوْبَةِ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ مَتَى اسْتَغْفَرَ لِلْعُصَاةِ وَالظَّالِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَفَاعَةَ الرَّسُولِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مَقْبُولَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَقْبُولَةً فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ. وَتَاسِعُهَا: أَجْمَعْنَا عَلَى وُجُوبِ الشَّفَاعَةِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأْثِيرُهَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي زِيَادَةِ الْمَنَافِعِ أَوْ فِي إِسْقَاطِ الْمَضَارِّ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ وَإِلَّا لَكُنَّا شَافِعِينَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا طَلَبْنَا مِنَ الله تعالى أن يزيد في فضله عند ما نَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا بَطَلَ هَذَا الْقِسْمُ تَعَيَّنَ الثَّانِي وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْنَا كَوْنُنَا شَافِعِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَجْهَيْنِ، الْأَوَّلُ: أَنَّ/ الشَّفِيعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنَ الْمَشْفُوعِ لَهُ، وَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَطْلُبُ الْخَيْرَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَكِنْ لَمَّا كُنَّا أَدْنَى رُتْبَةً مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ نُوصَفَ بِكَوْنِنَا شَافِعِينَ لَهُ. الثَّانِي: قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: سُؤَالُ الْمَنَافِعِ لِلْغَيْرِ إِنَّمَا يَكُونُ شَفَاعَةً إِذَا كَانَ فِعْلُ تِلْكَ الْمَنَافِعِ لِأَجْلِ سُؤَالِهِ وَلَوْلَاهُ لَمْ تُفْعَلْ أَوْ كَانَ لِسُؤَالِهِ تَأْثِيرٌ فِي فِعْلِهَا، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ تُفْعَلُ سَوَاءٌ سَأَلَهَا أَوْ لَمْ يَسْأَلْهَا، وَكَانَ غَرَضُ
نام کتاب : التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) نویسنده : الرازي، فخر الدين    جلد : 3  صفحه : 500
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست