responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : الرشتي، الميرزا حبيب الله    جلد : 1  صفحه : 129

المخالفين صحيحة و إلاّ كان من مورد الاستعمال في الفاسدة إلاّ أنّ الظّاهر خروجه عن محلّ النّزاع إذ الكلام في استعمالات الشّارع دون الأئمة و كيف كان فقد يجاب عن ذلك بوجوه (منها) ما ذكره بعض المحققين بعد تشديد الإنكار على المحقق القمّي (رحمه الله) فيما ذكره من أنّ المتنازع فيه على القول بعدم الحقيقة الشّرعيّة هو أنّ الماهية المخترعة الّتي استعمل فيها الشّارع لفظها ما ذا فالصّحيحي يدعي كونها الماهيّة الصّحيحة و الأعمي يدعي كونها الأعمّ (قلت) و لعلّ ما ذكره أولى بتشديد النّكير عليه لأنّ الضّرورة قاضية بأنّ اختراع الأعمّ فعل سفهي لا يصحّ نسبته إلى عاقل فضلا عن حكيم فكيف يمكن النّزاع في أن مخترع الشّارع أمر يترتب عليه الأثر المقصود من الاختراع أم لا و أيّ معنى لاختراع الأعمّ حينئذ يمكن تعقله في فعل الشّارع سلّمنا لكن اختراع المعنى الّذي يقول به الأعمي أمر غير معقول فتدبّر فإن أراد النّزاع إنّما هو في نفس الماهية المخترعة مع قطع النّظر عن الاستعمال فهو بين الفساد كما اعترف به (قدّس سرّه) في طي النّكير على المحقّق القمي (رحمه الله) و إن أراد أنّ النّزاع إنّما هو في الماهية المخترعة من حيث استعمال تلك الألفاظ فيها فهذا يرجع إلى مقالة القمّي (رحمه الله) إذ لا نفهم من النّزاع على هذا الوجه بعد التّسالم على كون المخترعة شيئا صحيحا مرتبا عليه الأثر المقصود إلا النّزاع في أنّ الشارع هل استعمل اللّفظ في تلك الماهيّة الّتي اخترعها أو فيما يعمّها و بعض أبعاضها الّذي هي الفاسدة و إن أراد شيئا ثالثا فنحن معتزلون عنه فلا بدّ من بيانه حتّى نتكلّم فيه (و من عجائب) الغفلات النّاشئة من طغيان القلم هنا ما صدر عنه (قدّس سرّه) حيث فهم في كلام المحقق القمّي (رحمه الله) تناقضا و استغربه فقال و من غرائب الكلام ما صدر من بعض الأعلام من دعوى كون الماهية المخترعة هي الصّحيحة خاصّة و دعوى انحصار الاستعمال فيها أيضا مع القول بأنّها أسامي للأعمّ من غير ابتناء على ثبوت الحقيقة الشّرعيّة وجه الغفلة أن المقدمة الثّانية الّتي جاء التّناقض من قبلها أعني انحصار الاستعمال في الصّحيحة إنّما ذكرها المحقّق بناء على تحرير الخلاف في خصوص الشرائط لا مطلقا فارجع و تأمّل (و منها) أنّ النّزاع على القول بعدم الوضع في أنّ أغلب استعمالات الشّارع هل كان في الصّحيحة أو الأعم أبداه بعض فضلاء العصر ممّن يوثق بنظره و هو أحسن من السّابق لأنّ النّزاع حينئذ أمر معقول إلا أنّه لا يصحّ أيضا من وجهين (أحدهما) أنّ ادّعاء الغلبة في الصّحيحة أو الأعمّ مجازفة واضحة غير معهودة من الفريقين و كيف يدّعى الغلبة في المقام مع أن استعمالات اللّفظ في الطّائفتين غير محصورة و لا مضبوطة (و الثّاني) أن النّزاع على هذا الوجه لا يتفرع عليه الثمرة المقصودة المعهودة لأنّ الغلبة لا تصلح دليلا على التجوّز فبعد الاعتراف بعدم الوضع للصّحيحة مثلا كيف يحمل عليها اللّفظ بحكم الغلبة حتّى يحكم بإجماله و كذا بعد الاعتراف بعدم الوضع للأعم مع أنّ الغلبة أقصاها جعل اللّفظ مجازا مشهورا إلاّ أن يقال إنّ الغلبة بعد قيام القرينة الصّارفة صالحة للتعيين و عليه ينزل ما يقال من أن الحقيقة إذا تعذرت فأقرب المجازات و هو جيّد (و منها) ما ذكره بعض من أدركنا عصره من الأجلّة بعد اختيار ابتناء النّزاع على القول بالحقيقة الشرعيّة من أنّ النّزاع في أنّ الأصل في استعمالات الشّارع ما ذا هل هو إرادة المعنى الصّحيح أو الأعمّ (قلت) في هذا إحالة الكلام إلى أمر مجهول إذا الأصل في الاستعمال بعد عدم الوضع كيف يكون هو الصّحيح أو الأعمّ و ما المعيار في كون بعض المجازات أصلا بالنّسبة إلى الباقي (و الحاصل) أنّ التّجوّز في الصّحيح و الأعمّ عند النّافين أمر مسلّم فجعل الأصل هو الأول أو الثاني لا يرجع إلى محصّل إلاّ بعد بيان ما هو المناط في كون بعض المجازات أصلا بعد القرينة الصّارفة بالنّسبة إلى ما عداه حتى يرجع النّزاع إلى الاختلاف في أنّ ذلك المناط موجود في المعنى الصّحيح أو الأعمّ (و منها) إرجاع النّزاع إلى أوّل استعمالات الشّارع و أنّه كان في المعنى الصّحيح أو الفاسد و هو حسن لو كان السّبق من القرائن المعينة بعد قيام القرينة الصّارفة و يتفرع على النّزاع على هذا الوجه الثّمرة المعروفة أيضا لكن الأولية ليست من القرائن المعيّنة و لم يقل أحد إنّ المجازات إذا تعدّدت وجب حمل اللّفظ على أسبق المجازات و الّذي يمكن أن يصحّح به النّزاع المعروف على وجه يستتبع الثمرة المعروفة مع تسالم الطّرفين على عدم الوضع و على وقوع الاستعمال في كلّ من الطوائف‌

الثلاثة هو أن يقال إنّ الصّحيحي يدّعي أنّ الشّارع بعد ما اخترع ماهية الصّلاة و أحدثها و أراد تعريف المكلّفين إيّاها و تبليغ أحكامها عبّر عنها بلفظ الصّلاة مجازا بعلاقة الكلّ و الجزء مثلا ثم استعملها في النّاقص أو الأعم بملاحظة ذلك المجاز المخترع على وجه التنزيل و التّسامح المتعارفين في ألفاظ جميع المقادير فإن أهل العرف يتسامحون في ألفاظها فيستعملونها في خلاف معانيها الأوّلية تسامحا و تنزيلا إذا لم يكن الاختلاف فاحشا في نظر العرف مثلا يطلقون لفظ المنّ على ما دون المقدار المعهودة الّذي هو معناه الحقيقي الأولي أو ما زاد بالزيادة المتسامح فيها و كذا لفظ الوزنة و الذّراع و ما شابههما من المقادير المتّصلة فلفظ الصّلاة مثلا بناء على مذهب الصّحيحي إنما نقل عن معنى الدّعاء إلى خصوص المركب الواقعي التام الأجزاء و الشّرائط مجازا بعلاقة الكلّ و الجزء أو لغيرها من المناسبات الثابتة بين الدّعاء و بين ذلك المركب و أمّا استعمالها فيما ينقص من هذا المركب أو ما يزيد فهو مبني على ملاحظة ذلك الاستعمال المجازي الأوّلي تنزيلا للنّاقص بمنزلة الكامل مسامحة على نحو التنزيل المتعارف الشّائع في المقادير على أقوى الوجوه المحتملة فيها من غير فرق إلاّ في أنّ المنزل عليه و المتسامح فيه في المقادير معنى حقيقي لها و في‌

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : الرشتي، الميرزا حبيب الله    جلد : 1  صفحه : 129
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست