responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحب و المحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر محيى الدين ابن العربى نویسنده : غراب، محمود محمود    جلد : 1  صفحه : 125

من نعوت المحبة، مثل ميدان الوجد، و ميدان الشوق، و كل حال فيه جولان و حركة، فله ميدان، هذا أمر كليّ.

و أول ما أذكره من نعوت المحبين قول ذي النون المصري إذ يقول: «إن للّه عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبته، و فسّح أرواحهم بالشوق إلى رؤيته، فسبحان من شوّق إليه أنفسهم، و أدنى منه فهمهم، وصفت له صدورهم، فسبحان موفقهم، و مؤنس وحشتهم، و طبيب أسقامهم «إلهي لك تواضعت أبدانهم، و إلى الزيادة منك انبسطت أيديهم، فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ما طيبت به عيشهم، و أدمت به نعيمهم، ففتحت لهم أبواب سمواتك، و أبحت لقلوبهم الجولان في ملكوتك، بل ما نسيت محبة المحبين، و عليك معول شوق المشتاقين، و إليك حنت قلوب العارفين، و بك أنست قلوب الصادقين، و عليك عكفت رهبة الخائفين، و بك استجارت أفئدة المقصرين، قد يئست الراحة من فتورهم، و قل طمع الغفلة فيهم، فهم لا يسكنون إلى محادثة الفكر فيما لا يعنيهم، و لا يفترون عن التعب و السهر، يناجونه بألسنتهم، و يتضرعون إليه بمسكنتهم، يسألونه العفو عن زلاتهم، و الصفح عما وقع من الخطأ في أعمالهم، فهم الذين ذابت قلوبهم بفكر الأحزان، و خدموه خدمة الأبرار». (ف ح 2/ 349، 338)

و لنذكر إن شاء اللّه طرفا من نعوت الحب، الذي ينبغي أن يكون المحب عليها، و بها يسمى محبا، فهي كالحدود للحب، فمن ذلك أنه موصوف بأنه مقتول، تالف، سائر إليه بأسمائه، طيار، دائم السهر، كامن الغم، راغب في الخروج من الدنيا إلى لقاء محبوبه، متبرم بصحبة ما يحول بينه و بين لقاء محبوبه، كثير التأوه، يستريح إلى كلام محبوبه و ذكره بتلاوة ذكره، موافق لمحاب محبوبه، خائف من ترك الحرمة في إقامة الخدمة، يستقل الكثير من نفسه في حق ربه و يستكثر القليل من حبيبه، يعانق طاعة محبوبه و يجانب مخالفته، خارج عن نفسه بالكلية، لا يطلب الدية في قتله، يصبر على الضراء التي ينفر منها الطبع لما كلفه محبوبه من تدبيره، هائم القلب، مؤثر محبوبه على كل مصحوب، محو في إثبات، قد وطأ نفسه لما يريده به محبوبه، متداخل الصفات، ما له نفس معه، كله له، يعتب نفسه بنفسه في حق محبوبه، ملتذ في دهش، جاوز الحدود بعد حفظها، غيور على محبوبه منه، يحكم حبه فيه على قدر عقله، جرحه جبار، لا يقبل حبه الزيادة بإحسان المحبوب و لا النقص بجفائه، ناس‌

نام کتاب : الحب و المحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر محيى الدين ابن العربى نویسنده : غراب، محمود محمود    جلد : 1  صفحه : 125
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست