responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : العلامة الطباطبائي    جلد : 13  صفحه : 118

لِعِبادِي يَقُولُوا » إلخ أي مرهم أن يقولوا فهو أمر وجواب أمر مجزوم ، وقوله : « الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » أي الكلمة التي هي أحسن ، وهو اشتمالها على الأدب الجميل وتعريها عن الخشونة والشتم وسوء الأمر.

الآية وما بعدها من الآيتين ذات سياق واحد ، وخلاصة مضمونها الأمر بإحسان القول ولزوم الأدب الجميل في الكلام تحرزا عن نزغ الشيطان ، وليعلموا أن الأمر إلى مشية الله لا إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يرفع القلم عن كل من آمن به وانتسب إليه ويتأهل للسعادة ، فله ما يقول ، وله أن يحرم غيره كل خير ويسيء القول فيه فما للإنسان إلا حسن سريرته وكمال أدبه ، وقد فضل الله بذلك بعض الأنبياء على بعض وخص داود بإيتاء الزبور الذي فيه أحسن القول وجميل الثناء على الله سبحانه.

ومن هنا يظهر أن المؤمنين قبل الهجرة ربما كانوا يحاورون المشركين فيغلظون لهم في القول ويخاشنونهم بالكلام وربما جبهوهم بأنهم أهل النار ، وأنهم معشر المؤمنين أهل الجنة ببركة من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فكان ذلك يهيج المشركين عليهم ويزيد في عداوتهم ويبعثهم إلى المبالغة في فتنتهم وتعذيبهم وإيذاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والعناد مع الحق.

فأمر الله سبحانه نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأمرهم بقول التي هي أحسن والمقام مناسب لذلك فقد تقدم آنفا حكاية إساءة الأدب من المشركين إلى النبي وتسميتهم إياه رجلا مسحورا واستهزائهم بالقرآن وبما فيه من معارف المبدإ والمعاد ، وهذا هو وجه اتصال الآيات الثلاث بما قبلها واتصال بعض الثلاث ببعض فافهم ذلك.

فقوله : « وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » أمر بالأمر والمأمور به قول الكلمة التي هي أحسن فهو نظير قوله : « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » النحل : ١٢٥ وقوله : « إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ » تعليل للأمر ، وقوله : « إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً » تعليل لنزغ الشيطان بينهم.

وربما قيل : إن المراد بقول التي هي أحسن الكف عن قتال المشركين ومعاملتهم بالسلم والخطاب للمؤمنين بمكة قبل الهجرة فالآية نظيرة قوله : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » البقرة : ٨٣ على ما ورد في أسباب النزول ، وأنت خبير بأن سياق التعليل في الآية لا يلائمه.

نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : العلامة الطباطبائي    جلد : 13  صفحه : 118
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست