إلى آخر ما قال؛ دون الحركة الاستقامية التي كان ابونا آدم، عليه السلام، يريدها، على ما افاد شيخنا العارف، دام ظله. و هم في الدنيا كالراحل المريد للتجهيز و المتهيئ [8] للمسافرة. و لم يكن نظرهم اليها الا بما انها مثال لما في عالم الغيب؛
كما قال الصادق، عليه السلام، على ما روي: «ما رأيت شيئاً الا و رأيت اللَّه قبله و بعده و معه [10].»
271
فالسالك البالغ هذا المقام يرى [11] كل شيء آية لما في الغيب. فإن كل موجود حتى الجماد و النبات كتاب الهي، يقرء السالك الى اللَّه و المجاهدُ في سبيله منه الأسماء و الصفات الإِلهية بمقدار الوعاء الوجودي له:
و في كلّ شيء له آيةٌ
تدل على انه واحد 272
بل عند استهلاكه في غيب الهوية و حضرة الجمع [16] الاحدية يكون كوناً [20] جامعاً لجميع مراتب الاسماء و الصفات، و عالماً مستقلًا فيه كل الاشياء.
و في الآثار عن الرضا [18]، عليه السلام: «قد علم اولو الالباب كل ما هناك لا يعلم الا بما هاهنا.»
273
ثم اعلم ان الإِنسان الكامل لكونه كونا جامعاً و خليفة اللَّه في الأرضين