responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 3  صفحه : 3

يوفق لأدائها كان ظالما لغيره و لنفسه و جهل الإنسان ذلك من نفسه و من قدرها و إن كان عالما بقدرها فما هو عالم بما في علم اللّٰه فيه من التوفيق إلى أدائها بل هو جهول كما شهد اللّٰه فيه فكان قبول الإنسان الأمانة اختيارا لا جبرا فخان فيها لأنه وكل إلى نفسه و كان حمل الأرض و السماء لها جبرا لا اختيارا فوفقهما اللّٰه إلى أدائها إلى أهلها و عصما من الخيانة و خذل الإنسان

قال رسول اللّٰه ص من طلب الإمارة وكل إليها و من أعطيها من غير طلب بعث اللّٰه أو وكل اللّٰه به ملكا يسدده و من شرف الأرض و السماء و الجبال على الإنسان قول اللّٰه فيهم لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ أ ترى ذلك لجهله بما نزل عليه لا و اللّٰه إلا بقوة علمه بذلك و قدره أ لا تراه عز و جل يقول لنا في هذه الآية كذلك يضرب اللّٰه الأمثال لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فإنهم إذا تفكروا في ذلك علموا شرف غيرهم عليهم فإن شهادة اللّٰه بمقدار المشهود له بالتعظيم كالواقع منه لأنه قول حق و علموا إذا تفكروا جهلهم بقدر القرآن حيث لم تظهر منهم هذه الصفة التي شهد اللّٰه بها للجبل

خرج أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة أن اللّٰه بعث جبريل ع إلى نبيه ص بشجرة فيها كوكرى طائر فقعد جبريل في الواحد و قعد رسول اللّٰه ص في الآخر و صعدت بهما الشجرة فلما قربا من السماء تدلى لهما أمر شبه الرفرف درا و ياقوتا فأما جبريل فغشي عليه حين رآه و أما النبي ص فما غشى عليه ثم قال ص فعلمت فضل جبريل علي في العلم لأنه علم ما هو ذلك فغشي عليه و ما علمت فاعترف ص فلو علم الإنسان قدر القرآن و ما حمله لما كانت حالته هكذا فانظر إلى ما كان يقاسي ص في باطنه من حمله القرآن لمعرفته به و ما أبقى اللّٰه عليه جسده و عصم ظاهره من أن يتصدع كالجبل لو أنزل عليه القرآن إلا لكون اللّٰه تعالى قد قضى بتبليغه إلينا على لسانه فلا بد أن يبقى صورته الظاهرة على حالها حتى نأخذه منه و كذلك بقاء صورة جبريل النازل به و إنما الكلام فينا و من شرف من ذكرناه على الإنسان و شرف الإنسان إذا مات و صار مثل الأرض في الجمادية على حاله حيا في الإنسانية قول اللّٰه تعالى وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ يعني لكان هذا القرآن فحذف الجواب لدلالة الكلام عليه و معنى ذلك لو أنزلناه على من ذكرناه لسارت الجبال و تقطعت الأرض و أجاب الميت و ما ظهر شيء من ذلك فينا و قد كلمنا به

[شرف الجن على الإنس]

و من شرف الجن علينا

أن النبي ص حين تلا على أصحابه سورة الرحمن و هم يسمعون فقال لهم لقد تلوتها على إخوانكم من الجن فكانوا أحسن استماعا لها منكم و ذكر الحديث و فيه فما قلت لهم فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ إلا قالوا و لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فانظر ما أعلمهم بحقائق ما خوطبوا كيف أجابوا بنفس ما خوطبوا به حتى بالاسم الرب و لم يقولوا يا إلهنا و لا غير ذلك و لم يقولوا و لا بشيء منها و إنما قالوا من آلائك كما قيل لهم لاحتمال أن يكون الضمير يعود على نعمة مخصوصة في تلك الآية و هم يريدون جميع الآلاء حتى يعم التصديق فيلحق الإنسان بهؤلاء كلهم من حيث طبيعته لا من حيث لطيفته بما هي مدبرة لهذا الجسم و متولدة عنه فيدخل عليها الخلل من نشأتها فجسده كله من حيث طبيعته طائع لله مشفق و ما من جارحة منه إذا أرسلها العبد جبرا في مخالفة أمر إلهي إلا و هي تناديه لا نفعل لا ترسلني فيما حرم عليك إرسالي إني شاهدة عليك لا تتبع شهوتك و تبرأ إلى اللّٰه من فعله بها و كل قوة و جارحة فيه بهذه المثابة و هم مجبورون تحت قهر النفس المدبرة لهم و تسخيرها فينجيهم اللّٰه تعالى دونه من عذاب يوم أليم إذا آخذه اللّٰه يوم القيامة و جعله في النار فأما المؤمنون الذين يخرجون إلى الجنة بعد هذا فيميتهم اللّٰه فيها إماتة كرامة للجوارح حيث كانت مجبورة فيما قادها إلى فعله فلا تحس بالألم و تعذب النفس وحدها في تلك الموتة كما يعذب النائم فيما يراه في نومه و جسده في سريره و فرشه على أحسن الحالات و أما أهل النار الذين قيل فيهم لا يموتون فيها و لا يحيون فإن جوارحهم أيضا بهذه المثابة أ لا تراها تشهد عليهم يوم القيامة فأنفسهم لا تموت في النار لتذوق العذاب و أجسامهم لا تحيا في النار حتى لا تذوق العذاب فعذابهم نفسي في صورة حسية من تبديل الجلود و ما وصف اللّٰه من عذابهم كل ذلك تقاسيه أنفسهم فإنه قد زالت الحياة من جوارحهم فهم ينضجون كما ينضج اللحم في القدر أ تراه يحس بذلك بل له نعيم به إذا كان ثم حياة يجعل اللّٰه في ذلك نعيما و إلا ما تحمله النفوس كشخص يرى بعينه

نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 3  صفحه : 3
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست