responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 3  صفحه : 2

الجزء الثالث

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

«الباب الموفي ثلاثمائة في معرفة منزل انقسام العالم العلوي من الحضرة المحمدية»



حمل المحقق ما يلقيه خالقه فيه ليظهر ما في الغيب من خبر
تمتد منه إلى قلبي رقائقه مثل امتداد شعاع الشمس للبصر
فالضم و اللثم و التعتيق يجمعنا مثل العرائس كالأنثى مع الذكر
على الدوام فلا صبح يفرقنا منزهين عن الآصال و البكر
من بيننا تظهر الأسرار في حجب الآفاق طالعة شمسا بلا غير
لا شرق يظهرها لا غرب يسترها لا عين تدركها من أعين البشر
زمانها الآن ماض فتفقده و لا بمستقل يأتي على قدر
فيا أولي الفكر و الألباب قاطبة لا تعجبوا أنها نتيجة العمر
إني لحي بحي لا حياة له و لا حياة لنا في عالم السور
إن الحياة التي تجري إلى أمد هي الحياة التي في عالم الصور

[شرف الجماد على الإنسان]

اعلم أن هذا المنزل يتضمن شرف الجماد على الإنسان و شرف الجن من المؤمنين في استماع القرآن على المؤمنين من الإنس لمعنى خلقهم اللّٰه عليه و خلقه فيهم قال تعالى لَخَلْقُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّٰاسِ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ أ ترى هذا الكبر في الجرم و عظم الكمية هيهات لا و اللّٰه فإن ذلك معلوم بالحس و إنما ذلك لمعنى أوجده فيهم لم يكن ذلك للإنسان يعطيه العلم بالمراتب و مقادير الأشياء عند اللّٰه تعالى فننزل كل موجود منزلته التي أنزله اللّٰه فيها من مخلوق و أسماء إلهية

[الأمانة الإلهي]

و من ذلك قوله تعالى إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً أ ترى ذلك لجهلهم لا و اللّٰه بل الحمل للأمانة كان لمجرد الجهل من الحامل و هل نعت اللّٰه بالجهل على المبالغة فيه و بالظلم لنفسه فيها و لغيره إلا الحامل لها و هو الإنسان فعلمت الأرض و من ذكر قدر الأمانة و أن حاملها على خطر فإنه ليس على يقين من اللّٰه أن يوفقه لأدائها إلى أهلها و علمت مراد اللّٰه بالعرض أنه يريد ميزان العقل فكان عقل الأرض و الجبال و السماء أوفر من عقل الإنسان حيث لم يدخلوا أنفسهم فيما لم يوجب اللّٰه عليهم فإنه كان عرضا لا أمرا فتتعين عليهم الإجابة طوعا أو كرها أي على مشقة لمعرفتهم تعظيم ما أوجب اللّٰه عليهم فأتوا طائعين حين قال لهما اِئْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي تهيئا لقبول ما يلقى فيكما فلما أتيا طائعين و تهيئا لقبول ما شاء الحق أن يجعل فيهما مستسلمين خائفين فقدر في الأرض أقواتها : و جعلها أمانة عندها حملها إياها جبرا لا اختيارا وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا و جعل ذلك أمانة بيدها تؤديها إلى أهلها حملها إياها جبرا لا اختيارا و من معرفتهم أيضا بما يعطيه حمل الأمانة بالعرض و الاختيار من ظلم الحامل إياها لنفسه حيث عرض بها إلى أمر عظيم و إذا لم

نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 3  صفحه : 2
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست