responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 1  صفحه : 183

تعالى فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي فصار للعبد و العالم الذي هو ملك لله سبحانه تصرف إلهي في الجانب الأحمى بما تقتضيه حقيقة العالم بالطلب الذاتي و تصريف آخر بما يقتضيه وضع الشريعة

[الوجوب على اللّٰه]

فلما كان الأمر على ما ذكرناه من كون الحق يجيب أمر العبد إذا دعاه و سأله كما إن العبد يجيب أمر اللّٰه إذا أمره و هو قوله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فشرك في القضية و لما كان الحق يقتضي بذاته أن يتذلل له سواء شرع لعباده أعمالا أو لم يشرع كذلك يقتضي ببقاء وجود عينه حفظ الحق إياه سواء شرع الحق ما شرعه أو لم يشرع ثم لما شرع للعبد أعمالا إذا عملها شرع لنفسه أن يجازي هذا العبد على فعل ما كلفه به فصار الجناب العالي ملكا لهذا الملك الذي هو العالم بما ظهر من أثر العبد فيه من العطاء عند السؤال فانطلق عليه صفة يعبر عنها ملك الملك فهو سبحانه مالك و ملك بما يأمر به عباده و هو سبحانه ملك بما يأمره به العبد فيقول رَبِّ اغْفِرْ لِي كما قال له الحق أَقِمِ الصَّلاٰةَ لِذِكْرِي فيسمى ما كان من جانب الحق للعبد أمرا و يسمى ما كان من جانب العبد للحق دعاء أدبا إلهيا و إنما هو على الحقيقة أمر فإن الحد يشمل الأمرين معا و أول من اصطلح على هذا الاسم في علمي محمد بن علي الترمذي الحكيم و ما سمعنا هذا اللفظ عن أحد سواه و ربما تقدمه غيره بهذا الاصطلاح و ما وصل إلينا إلا أن الأمر صحيح و مسألة الوجوب على اللّٰه عقلا مسألة خلاف بين أهل النظر من المتكلمين فمن قائل بذلك و غير قائل بها و أما الوجوب الشرعي فلا ينكره إلا من ليس بمؤمن بما جاء من عند اللّٰه

[الإضافة و المتضايفان]

و اعلم أن المتضايفين لا بد أن يحدث لكل أحد من المتضايفين اسم تعطيه الإضافة فإذا قلت زيد فهو إنسان بلا شك لا يعقل منه غير هذا فإذا قلت عمرو فهو إنسان لا يعقل منه غير هذا فإذا قلت زيد بن عمرو أو زيد عبد عمرو فلا شك أنه قد حدث لزيد البنوة إذ كان ابن عمرو و حدث لعمرو اسم الأبوة إذ كان أبا لزيد فبنوة زيد أعطت الأبوة لعمرو و الأبوة لعمرو أعطت البنوة لزيد فكل واحد من المتضايفين أحدث لصاحبه معنى لم يكن يوصف به قبل الإضافة و كذلك زيد عبد عمرو فأعطت العبودة أن يكون زيد مملوكا و عمرو مالكا فقد أحدثت مملوكية زيد اسم المالك لعمرو و أحدث ملك عمرو لزيد مملوكية زيد فقيل فيه مملوك و قيل في عمرو مالك و لم يكن لكل واحد منهما معقولية هذين الاسمين قبل أن توجد الإضافة فالحق حق و الإنسان إنسان فإذا قلت الإنسان أو الناس عبيد اللّٰه قلت إن اللّٰه ملك الناس لا بد من ذلك فلو قدرت ارتفاع وجود العالم من الذهن جملة واحدة من كونه ملكا لم يرتفع وجود الحق لارتفاع العالم و ارتفع وجود معنى الملك عن الحق ضرورة و لما كان وجود العالم مرتبطا بوجود الحق فعلا و صلاحية لهذا كان اسم الملك لله تعالى أزلا و إن كان عين العالم معدوما في العين لكن معقوليته موجودة مرتبطة باسم المالك فهو مملوك لله تعالى وجودا و تقديرا قوة و فعلا فإن فهمت و إلا فافهم

[المعية و الأينية الإلهيتان]

و ليس بين الحق و العالم بون يعقل أصلا إلا التمييز بالحقائق فالله و لا شيء معه سبحانه و لم يزل كذلك و لا يزال كذلك لا شيء معه فمعيته معنا كما يستحق جلاله و كما ينبغي لجلاله و لو لا ما نسب لنفسه إنه معنا لم يقتض العقل أن يطلق عليه معنى المعية كما لا يفهم منها العقل السليم حين أطلقها الحق على نفسه ما يفهم من معية العالم بعضه مع بعض لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ و قال تعالى إِنَّنِي مَعَكُمٰا أَسْمَعُ وَ أَرىٰ لموسى و هارون فنقول إن الحق معنا على حد ما قاله و بالمعنى الذي أراده و لا نقول إنا مع الحق فإنه ما ورد و العقل لا يعطيه فما لنا وجه عقلي و لا شرعي يطلق به إننا مع الحق و أما من نفي عنه إطلاق الأينية من أهل الإسلام فهو ناقص الايمان فإن العقل ينفي عنه معقولية الأينية و الشرع الثابت في السنة لا في الكتاب قد أثبت إطلاق لفظ الأينية على اللّٰه فلا تتعدى و لا يقاس عليها و تطلق في الموضع الذي أطلقها الشارع

قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم للسوداء التي ضربها سيدها أين اللّٰه فأشارت إلى السماء فقبل إشارتها و قال أعتقها فإنها مؤمنة فالسائل بالأينية أعلم الناس بالله تعالى و هو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم و تأول بعض علماء الرسوم إشارتها إلى السماء و قبول النبي صلى اللّٰه عليه و سلم ذلك منها لما كانت الآلهة التي تعبد في الأرض و هذا تأويل جاهل بالأمر غير عالم و قد علمنا أن العرب كانت تعبد كوكبا في السماء يسمى الشعرى سنه لهم أبو كبشة و تعتقد فيها أنها رب الأرباب هكذا وقفت على مناجاتهم إياها و لذلك قال تعالى وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرىٰ فلو لم يعبد كوكب في السماء لساغ هذا التأويل لهذا المتأول و هذا أبو كبشة الذي كان شرع عبادة الشعرى هو من

نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 1  صفحه : 183
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست