responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أعيان الشيعة نویسنده : السيد محسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 285

بين الصفا والمروة من فوره ذلك ثم عاد إلى منزله فلما كان قبل التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر ثم خرج يوم التروية إلى منى فهات بها ثم غدا إلى عرفات فوقف بها وقال كل عرفة موقف إلا بطن عرنة وخطب الناس بعرفات وتأتي خطبته عند ذكر خطبه فلما غربت الشمس دفع فجعل يسير العنق فإذا وجد فجوة نص حتى جاء المزدلفة فصلى المغرب والعشاء باذان وإقامتين وبات بها فلما كان السحر أذن لأهل الضعف من الذرية والنساء أن يأتوا من قبل حطمة الناس فلما برق الفجر صلى الصبح ثم ركب راحلته فوقف على قزح جبل وقال كل المزدلفة موقف إلا بطن محسر ثم دفع قبل طلوع الشمس فلما بلغ إلى محسر أوضع ثم أتى منى فرمى جمرة العقبة ثم نحر الهدي وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن. كذا في طبقات ابن سعد وفي رواية أخرى لابن سعد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. قال صاحب السيرة الحلبية فنحر من البدن ثلاثا وستين بيده الشريفة وهي التي جاء بها من المدينة وأمر عليا فنحر الباقي وهو تمام المائة ولعله الذي جاء به من اليمن ثم قال وجاء عن ابن عباس أنه ص اهدى في حجة الوداع مائة بدنة نحر منها ثلاثين وأمر عليا فنحر الباقي وقال له أقسم لحومها وجلودها وجلالها بين الناس ولا تعط جزارا منها شيئا وخذ لنا من بعير جذبة من لحم واجعلها في قدر حتى نأكل من لحمها ونحسو من مرقها ففعل ثم أنه ص خطب الناس بمنى يوم العيد بعد الظهر فقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض [1] السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر [2] الذي بين جمادى وشعبان ثم قال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض إلا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ألا هل بلغت. قال بعضهم قد كان ذلك. قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه وتأتي هذه الخطبة بأطول عند ذكر خطبه ص ونادى مناديه بمنى أنها أيام أكل وشرب فلا يصومن أحد.
خبر غدير خم ثم أن رسول الله ص لما قضى مناسكه قفل راجعا إلى المدينة فوصل إلى الموضع المعروف بغدير خم يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة وهو مكان قريب من الجحفة بناحية رابغ قال المفيد في الارشاد وليس بموضع إذ ذاك يصلح للنزول لعدم الماء فيه والمرعى فنزل به ونزل المسلمون معه قال وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خليفة في الأمة من بعده. وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت فاخره لحضور وقت يامن فيه الاختلاف منهم عليه وعلم الله عز وجل أنه ان تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلدانهم وبواديهم فأراد الله أن يجمعهم لسماع النص عليه وتأكيد الحجة عليهم فيه فأنزل الله تعالى عليه: يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك. يعني في استخلاف علي والنص بالإمامة عليه. وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. فأكد الفرض عليه بذلك وخوفه من تأخير الأمر فيه وضمن له العصمة ومنع الناس منه فنزل بذلك المكان ونزل المسلمون حوله وكان يوما قائظا شديد الحر فامر بدوحات هناك فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال ووضع بعضها فوق بعض ثم أمر مناديه فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا من رحالهم إليه وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الحر فلما اجتمعوا صعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا أمير المؤمنين ع فرقى معه حتى قام عن يمينه ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ووعظ فابلغ في الموعظة ونعى إلى الأمة نفسه وقال إني قد دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان مني خفوق من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ثم نادى بأعلى صوته أ لست أولى بكم منكم بأنفسكم قالوا اللهم بلى فقال لهم على النسق وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين ع فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ثم نزل وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ثم زالت الشمس فاذن مؤذنه لصلاة الظهر فصلى بهم الظهر وجلس في خيمته وأمر عليا أن يجلس في خيمة له بازائه وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنوه بالمقام ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ففعل الناس ذلك كلهم وأمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين ممن معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن وكان فيمن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب وأظهر له من المسرة به وقال فيما قال: بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة وجاء حسان بن ثابت فقال يا رسول الله أ تأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله فقال له قل يا حسان على اسم الله فوقف على نشز من الأرض وتطاول المسلمون لسماع كلامه فانشا يقول:
- يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالرسول مناديا - وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا - - إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا - - فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا - - فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا - - هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا - فقال له رسول الله ص لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك انتهى الارشاد وفي كتاب أسباب النزول للواحدي النيسابوري ما لفظه: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد حدثنا محمد بن إبراهيم الخلوتي حدثنا الحسن بن حماد سجادة حدثنا علي بن عابس عن الأعمش وأبي حجاب عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال نزلت هذه الآية يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك يوم غدير خم في علي بن أبي طالب اه وفي مسند أحمد بن حنبل في الجزء الرابع من حديث البراء بن عازب ما لفظه: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان ثنا حماد ابن سلمة أنا علي بن زيد عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال كنا مع رسول الله ص في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله ص تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال أ لستم تعلمون إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال أ لستم تعلمون إني أولى بكل


[1] يأتي تفسيره عند نقل خطبه " ص ".
[2] يأتي تفسيره هناك.
- المؤلف -

نام کتاب : أعيان الشيعة نویسنده : السيد محسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 285
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست