responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقتل الحسين عليه السلام نویسنده : السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم    جلد : 1  صفحه : 374

تشكو عداها وتنعي قومها فلها

حال من الشجو لفّ الصبر مدرجه

فنعيها بشجى الشكوى تؤلّفه

ودمعها بدم الأحشاء تمزجه

ويدخل الشجو في الصخر الأصمِّ لها

تزفُّر من شظايا القلب تخرجه [١]

قال بشير بن حذلم : لمّا قربنا من المدينة ، نزل علي بن الحسين (ع) وحطَّ رحله وضرب فسطاطه ، وأنزل نساءه وقال : «يا بشير ، رحم الله أباك لقد كان شاعراً ، فهل تقدر على شيء منه؟» قلت : بلى يابن رسول الله ، إنّي لشاعر. فقال (ع) : «ادخل المدينة وانع أبا عبد الله (ع)». قال بشير : فركبت فرسي حتّى دخلت المدينة فلمّا بلغت مسجد النّبي (صلّى الله عليه وآله) رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت :

يا أهل يثربَ لا مُقَام لكم بها

قُتل الحسينُ فأدمعي مدرار

الجسم منه بكربلاء مضرّج

والرأس منه على القناة يُدار

وقلت : هذا علي بن الحسين (ع) مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم وأنا رسوله إليكم اُعرّفكم مكانه. فخرج النّاس يهرعون ولّم تبقَ مخدَّرة إلاّ برزت ، تدعو بالويل والثبور ، وضجَّت المدينة بالبكاء ، فلم يرَ باكٍ أكثر من ذلك اليوم ، واجتمعوا على زين العابدين (ع) يعزّونه ، فخرج من الفسطاط بيده خرقة يمسح بها دموعه ، وخلفه مولى معه كرسي ، فجلس عليه ، وهو لا يتمالك من العبرة ، وارتفعت الأصوات بالبكاء والحنين.

فأومأ إلى النّاس أنْ اسكتوا ، فلمّا سكتت فورتهم قال (عليه السّلام) :

«الحمدلله ربِّ العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، بارئ الخلائق أجمعين ، الذي بعُد فارتفع في السّماوات العلا ، وقرُب فشهد النّجوى ، نحمده على عظائم الاُمور ، وفجائع الدهور ، وألم الفجائع ، ومضاضة اللواذع ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة.

أيّها القوم ، إنّ الله تعالى وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة ، قُتل أبو عبد الله الحسين (ع) وعترته ، وسُبيت نساؤه


[١] لحجة الإسلام الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (قدّس سرّه).

نام کتاب : مقتل الحسين عليه السلام نویسنده : السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم    جلد : 1  صفحه : 374
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست