responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : زاد المسير في علم التفسير نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 3  صفحه : 467
رسول الله صلى الله عليه وسلّم إِلى باب زيد- وعلى الباب سِتْر من شعر- فرفعت الريح السِّتر، فرأى زينب، فلمَّا وقعت في قلبه كرهت إِلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله أُريد فراقها، فقال: «اتق الله» . وقال مقاتل: لمَّا فطن زيد لتسبيح رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فان فيها كِبْراً، فهي تَعظَّم عليَّ وتؤذيني بلسانها، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلّم: «أمسك عليك زوجك واتق الله» . ثم إِن زيداً طلَّقها بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالاسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعِتْق.
قوله تعالى: وَاتَّقِ اللَّهَ أي: في أمرها فلا تطلِّقها وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ أي: تُسِرُّ وتُضْمِر في قلبك مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ أي: مُظْهِره وفيه أربعة أقوال [1] : أحدها: حُبّها، قاله ابن عباس. والثاني: عهد عهده الله إِليه أنَّ زينب ستكون له زوجة، فلمَّا أتى زيد يشكوها، قال له: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، وأخفى في نفسه ما الله مبديه، قاله علي بن الحسين. والثالث: إِيثاره لطلاقها، قاله قتادة، وابن جريج، ومقاتل. والرابع: أن الذي أخفاه: إِن طلَّقها زيد تزوجتُها، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: وَتَخْشَى النَّاسَ فيه قولان: أحدهما: أنه خشي اليهود أن يقولوا: تزوَّج محمد امرأة ابنه، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: أنه خشي لوم الناس أن يقولوا: أمر رجلاً بطلاق امرأته ثم نكحها. قوله تعالى: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ أي: أولى في كل الأحوال. وليس المراد أنه لم يخش الله تعالى في هذه الحال ولكن لمَّا كان لخشيته بالخَلْق نوع تعلُّق قيل له: اللهُ أحقُّ أن تخشى منهم.
(1144) قالت عائشة: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم آية هي أشدّ عليه من هذه الآية، ولو كتم شيئاً من الوحي لكتمها.

فصل:
وقد ذهب بعض العلماء إِلى تنزيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم من حُبِّها وإِيثاره طلاقها. وإِن كان ذلك

صحيح. أخرجه مسلم 177 ح 288 والترمذي 3208 والنسائي في «التفسير» 428 وأحمد 6/ 241 والطبري 8522 من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة مختصرا. وأخرجه الترمذي 3207 من طريق داود بن الزبرقان عن داود عن أبي هند عن الشعبي عن عائشة به مطوّلا. وإسناده ضعيف جدا له علتان:
الأولى: داود بن الزبرقان متروك الحديث. والثانية: الشعبي، وهو عامر بن شراحبيل عن عائشة منقطع.
وضعفه الترمذي بقوله: غريب. وله شاهد من حديث أنس أخرجه البخاري 7420. وله شاهد من مرسل الحسن أخرجه الطبري 28518.

[1] قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» 8/ 524: والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وسلّم هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعي ابنا.
ووقوع ذلك في إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم. وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية والله أعلم.
وقال ابن العربي: إنما قال عليه الصلاة والسلام لزيد أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ اختبارا لما عنده من الرغبة فيها أو عنها، وليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لزيد: «اذكرها علي» الحديث. وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب. لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير رضاه. وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا؟ وفيه استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة، وأن من وكل أمره إلى الله عز وجل يسّر الله له ما هو الأحظّ له والأنفع دنيا وأخرى.
نام کتاب : زاد المسير في علم التفسير نویسنده : ابن الجوزي    جلد : 3  صفحه : 467
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست