responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 7  صفحه : 543
(ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) 40: 62 قَامَ فِيهِ وَصْفُهُ بِالْخَلْقِ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عَكْسَ مَا هُنَا، لِأَنَّ مَا هُنَا رَدٌّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَنَاسَبَ فِيهِ تَقْدِيمُ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَآيَةُ سُورَةِ " الْمُؤْمِنِ " جَاءَتْ بَيْنَ آيَاتٍ فِي خَلْقِ وَنِعَمِ اللهِ فِيهِ فَنَاسَبَ تَقْدِيمُ الْوَصْفِ بِالْخَلْقِ فِيهَا عَلَى التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَةٌ لِذَلِكَ وَغَايَةٌ.
(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) الْبَصَرُ الْعَيْنُ إِلَّا أَنَّهُ مُذَكَّرٌ، وَأَبْصَرْتُ الشَّيْءَ رَأَيْتُهُ، وَقِيلَ: الْبَصَرُ حَاسَّةُ الرُّؤْيَةِ، ابْنُ سِيدَهْ: الْبَصَرُ حُسْنُ الْعَيْنِ وَالْجَمْعُ أَبْصَارٌ، ذَكَرَهُ فِي اللِّسَانِ وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْبَصَرُ يُقَالُ لِلْجَارِحَةِ النَّاظِرَةِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: (كَلَمْحِ الْبَصَرِ) (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ) 33: 10 وَلِلْقُوَّةِ الَّتِي فِيهَا، وَالْإِدْرَاكُ اللِّحَاقُ وَالْوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، وَأَتْبَعَ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) 26: 61 وَيُقَالُ: أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ وَالْمَوْتُ وَمِنْهُ (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) 10: 90 فِي كُلِّ ذَلِكَ مَعْنَى اللِّحَاقِ بَعْدَ اتِّبَاعٍ حِسِّيٍّ أَوْ مَعْنَوِيٍّ وَالدَّرْكُ - بِالْفَتْحِ - أَقْصَى قَعْرِ
الْبَحْرِ، وَمِنْهُ (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) 4: 145 قُرِئَ بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الدَّرْجُ كَالدَّرْكِ لَكِنَّ الدَّرْجَ يُقَالُ بِاعْتِبَارِ الصُّعُودِ وَالدَّرْكَ اعْتِبَارًا بِالْحُدُورِ وَأَدْرَكَ بَلَغَ أَقْصَى الشَّيْءِ، وَأَدْرَكَ الصَّبِيُّ بَلَغَ غَايَةَ الصِّبَا وَذَلِكَ حِينَ الْبُلُوغِ، انْتَهَى وَيُقَالُ فِيمَا بَعُدَ أَوْ دَقَّ أَوْ خَفِيَ: لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ، فَإِنَّ اجْتِهَادَ النَّظَرِ لِإِدْرَاكِ مَا لَطُفَ وَدَقَّ إِعْمَالُهُ فِي مُحَاوَلَةِ إِبْصَارِ الْبَعِيدِ، فَفِي الْإِدْرَاكِ مَعْنَى اللُّحُوقِ وَمَعْنَى بُلُوغِ غَايَةِ الشَّيْءِ، وَمِنْ هُنَا فَسَّرَ الْجُمْهُورُ الْإِدْرَاكَ فِي الْآيَةِ بِرُؤْيَةِ الْإِحَاطَةِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا كُنْهُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَتَكُونُ بِمَعْنَى (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) 20: 110 نَفْيُ إِحَاطَةِ الْعِلْمِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ أَصْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ نَفْيُ إِدْرَاكِ الْبَصَرِ لِلشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُ مُطْلَقًا، وَهَذَا أَقْوَى مَا جَمَعَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ النَّاطِقَةِ بِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ، وَمَنْ سَلَّمَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ مُنْكِرِي الرُّؤْيَةِ قَوْلَهُمْ إِنَّ الْإِدْرَاكَ هُنَا بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًا قَالُوا: إِنَّ النَّفْيَ خَاصٌّ بِحَالِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الَّتِي يَعْهَدُهَا الْمُخَاطَبُونَ وَلَا يَعْرِفُونَ فِيهَا رُؤْيَةً إِلَّا لِلْأَجْسَامِ وَصِفَاتِهَا مِنَ الْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ، وَهِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا ذَكَرُوهُ كَالْمُقَابَلَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ، وَقَالُوا: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُثْبِتُ الرُّؤْيَةَ فِي الْآخِرَةِ وَتَنْفِيهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَرَى مِنْ وَرَاءِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ لِغَلَبَةِ رُوحِهِ الشَّرِيفَةِ اللَّطِيفَةِ عَلَى جُثَّتِهِ الْمَنِيفَةِ، وَقَدْ جَلَيَّنَا مَسْأَلَةَ رُؤْيَةِ الرَّبِّ فِي الْآخِرَةِ فِي بَابِ الْفَتْوَى مِنْ مُجَلَّدٍ الْمَنَارِ التَّاسِعَ عَشَرَ (ص 282 - 288) وَسَنَعُودُ إِلَيْهَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَنْ تَرَانِي) 7: 143

نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 7  صفحه : 543
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست