responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 7  صفحه : 207
أَوْ أَظْهَرُ مِنْهَا، قَرَأَ الْجُمْهُورُ (سِحْرٌ) وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (سَاحِرٌ) بِالْأَلْفِ، وَرَسَمَهَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ بِغَيْرِ أَلِفٍ كَكَلِمَةِ (مَلِكُ) فِي الْفَاتِحَةِ وَتُقْرَأُ (مَالِكُ) ، وَكَلِمَةِ (الْكُتُبُ) فِي عِدَّةِ سُوَرٍ تُقْرَأُ فِيهَا (الْكِتَابُ) بِالْإِفْرَادِ كَمَا تُقْرَأُ فِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَلَوْ كُتِبَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْأَلِفِ لَمَا احْتَمَلَتْ إِلَّا قِرَاءَةَ الْمَدِّ وَحْدَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ (سِحْرٌ) يُرَادُ بِهَا أَنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنَ السِّحْرِ وَهُوَ التَّمْوِيهُ وَالتَّخْيِيلُ الَّذِي يُرِي الْإِنْسَانَ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ، أَوْ مَا لَهُ سَبَبٌ خَفِيٌّ عَنْ غَيْرِ فَاعِلِهِ وَأَنَّ قِرَاءَةَ (سَاحِرٌ) يُرَادُ بِهَا أَنَّ مَنْ أَتَى بِتِلْكَ الْبَيِّنَاتِ سَاحِرٌ، إِذْ جَاءَ بِأَمْرٍ صِنَاعِيٍّ أَوْ بِتَخْيِيلٍ بَاطِلٍ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ طَعَنُوا فِي تِلْكَ الْآيَاتِ بِأَنَّهَا سِحْرٌ، وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا بِأَنَّهُ مَنْ جِنْسِ السَّحَرَةِ، أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِمَّا يَظْهَرُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، فَأَفَادَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِنْ جَاءَهُمْ بِآيَاتٍ أُخْرَى، إِذْ لَمْ يَكُنِ الطَّعْنُ فِيمَا كَانَ قَدْ جَاءَ بِهِ لِشُبُهَاتٍ
تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ عَنْ عِنَادٍ وَمُكَابَرَةٍ ادَّعَوْا بِهِمَا أَنَّ السِّحْرَ صَنْعَةٌ لَهُ يَجِبُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ غَرِيبٍ يَجِيءُ بِهِ.
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) أَيْ وَاذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ حِينَ أَلْهَمْتُ الْحَوَارِيِّينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِكَ وَقَدْ كَذَّبَكَ جُمْهُورُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلْتُهُمْ أَنْصَارًا لَكَ يُؤَيِّدُونَ حُجَّتَكَ وَيَنْشُرُونَ دَعْوَتَكَ. وَالْوَحْيُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْإِشَارَةُ السَّرِيعَةُ الْخَفِيَّةُ، أَوِ الْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ وَخَفَاءٍ كَمَا بَيَّنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ وُجِدَ هَذَا التِّلِغْرَافُ فِي عَهْدِ الْعَرَبِ الْخُلَّصِ لَسَمَّوْا خَبَرَهُ وَحْيًا، وَالْمِصْرِيُّونَ يُسَمُّونَهُ حَتَّى فِي الرَّسْمِيَّاتِ إِشَارَةً، وَأُطْلِقَ الْوَحْيُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَا يُلْقِيهِ اللهُ تَعَالَى فِي نُفُوسِ الْأَحْيَاءِ مِنَ الْإِلْهَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا) (16: 68) وَقَوْلِهِ: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) (28: 7) وَهَكَذَا أَلْقَى اللهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ الْحَوَارِيِّينَ الْإِيمَانَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ: الْوَحْيُ إِلَيْهِمْ هُوَ مَا أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ.
وَالْحَوَارِيُّونَ جَمْعُ حَوَارِيٍّ وَهُوَ مَنْ خَلُصَ لَكَ، وَأَخْلَصَ سِرًّا وَجَهْرًا فِي مَوَدَّتِكَ وَمَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ اللَّوْنِ، وَالْحَوَارِيَّاتُ مِنَ النِّسَاءِ النَّقِيَّاتُ الْأَلْوَانِ وَالْجُلُودِ لِبَيَاضِهِنَّ قَالَ فِي اللِّسَانِ: وَالْأَعْرَابُ تُسَمِّي الْأَمْصَارَ حَوَارِيَّاتٍ لِبَيَاضِهِنَّ وَتَبَاعُدِهِنَّ مِنْ قَشَفِ الْأَعْرَابِ بِنَظَافَتِهِنَّ قَالَ:
فَقُلْتُ إِنَّ الْحَوَارِيَّاتِ مَعْطَبَةٌ ... إِذا تَفَتَّلْنَ مِنْ تَحْتِ الْجَلَابِيبِ

نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 7  صفحه : 207
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست