responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 5  صفحه : 283
الْمُؤْمِنَ بِهَذَا إِلَى أَنْ يَتَّهِمَ نَفْسَهُ وَيُفَتِّشَ عَنْ قَلْبِهِ وَلَا يَبْنِيَ الظَّنَّ عَلَى مَيْلِهِ وَهَوَاهُ، بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الظَّاهِرِ وَيَقْبَلَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ اهـ.
أَقُولُ: وَيُزَادُ عَلَى هَذَا أَنَّ إِلْقَاءَ السَّلَامِ قَدْ يَكُونُ إِلْقَاءً لِلسِّلْمِ وَإِيذَانًا بِعَدَمِ الْحَرْبِ، وَقُرِئَ فِي الْمُتَوَاتِرِ " السَّلَمَ " كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ فِي هَذَا السِّيَاقِ نَفْسِهِ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الَّذِينَ يَعْتَزِلُونَ الْقِتَالَ وَيَكُفُّونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْهُ وَيُلْقُونَ السَّلَمَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ الْإِسْلَامُ وَحْدَهُ هُوَ الْمَانِعُ مِنَ الْقَتْلِ ; إِذْ لَيْسَ الْكُفْرُ وَحْدَهُ هُوَ الْمُوجِبُ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْكُفَّارُ هُمُ الَّذِينَ بَدَءُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْحَرْبِ، وَمَا كَانَ الْقِتَالُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا دِفَاعًا، حَتَّى فِي الْغَزَوَاتِ الَّتِي صُورَتُهَا صُورَةُ الْمُهَاجِمَةِ وَمَا هِيَ إِلَّا مُهَاجَمَةُ قَوْمٍ حَرْبٍ يُدْعَوْنَ إِلَى السِّلْمِ فَلَا يُجِيبُونَ، وَمَا رَضُوا بِالسِّلْمِ مَرَّةَ وَأَبَاهَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ الَّتِي ثَقُلَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَكَيْفَ يَأْبَاهَا وَاللهُ - تَعَالَى - يَقُولُ لَهُ: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسِّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ (8: 61) ، وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُ الْمُفَسِّرِينَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ إِلَى هَذَا فَاشْتَرَطَ فِيمَنْ يُبَاحُ قَتْلُهُ أَنْ يَكُونَ حَرْبًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّنَا نَذْكُرُ عِبَارَتَهُ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهَا نَعْتَمِدُ فِي جُلِّ تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ: يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللهَ وَصَدَقُوا رَسُولَهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِذَا سِرْتُمْ مَسِيرًا
لِلَّهِ فِي جِهَادِ أَعْدَائِكُمْ فَتَبَيَّنُوا، يَقُولُ: فَتَأَنُّوا فِي قَتْلِ مَنْ أُشْكِلَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ فَلَمْ تَعْلَمُوا حَقِيقَةَ إِسْلَامِهِ وَلَا كُفْرِهِ، وَلَا تُعَجِّلُوا فَتَقْتُلُوا مَنِ الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهُ، وَلَا تُقْدِمُوا عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ إِلَّا عَلَى قَتْلِ مَنْ عَلِمْتُمُوهُ يَقِينًا حَرْبًا لَكُمْ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ، يَقُولُ: وَلَا تَقُولُوا لِمَنِ اسْتَسْلَمَ لَكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلْكُمْ مُظْهِرًا لَكُمْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مَلَّتِكُمْ وَدَعْوَتِكُمْ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَتَقْتُلُوهُ ابْتِغَاءَ عَرَضِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَيْ: طَلَبًا لِمَتَاعِهَا الَّذِي هُوَ عَرَضٌ زَائِلٌ، وَمَا أَذِنَ اللهُ لَكُمْ فِي قِتَالِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ لِتَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي أَطْمَاعِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ، بَلْ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْحَقِّ وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ وَنَشْرِ هِدَايَتِهِ فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ، مِنْ رِزْقِهِ وَفَوَاضِلِ نِعَمِهِ، هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ذَكَرْنَاهُ بِلَفْظِهِ إِلَّا تَفْسِيرَ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: لَسْتَ مُؤْمِنًا إِلَخْ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالْمَعْنَى مَعَ زِيَادَةِ مَا وَالتَّبَيُّنُ طَلَبُ بَيَانِ الْأَمْرِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " فَتَثَبَّتُوا " فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ التَّثَبُّتِ فِي الْأَمْرِ وَهُوَ التَّأَنِّي وَاجْتِنَابِ الْعَجَلَةِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ " السَّلَمَ " بِغَيْرِ أَلْفٍ، وَهُوَ كَالسِّلْمِ بِكَسْرِ السِّينِ ضِدُّ الْحَرْبِ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ الْبَاقِينَ " السَّلَامُ " بِالسِّلْمِ وَهُوَ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ وَالضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ ضَرْبُهَا بِالْأَرْجُلِ فِي السَّفَرِ.

نام کتاب : تفسير المنار نویسنده : رشيد رضا، محمد    جلد : 5  صفحه : 283
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست