responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 17  صفحه : 111
تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) [1] فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُزَكِّيهِ غَيْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاللَّهِ تَعَالَى أعلم.

[سورة النجم (53): الآيات 33 الى 35]
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى. وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى) [الْآيَاتِ [2]] لَمَّا بَيَّنَ جَهْلَ الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ذَكَرَ وَاحِدًا مِنْهُمْ مُعَيَّنًا بِسُوءِ فِعْلِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَ قَدِ اتَّبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دِينِهِ فَعَيَّرَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ: لِمَ تَرَكْتَ دِينَ الْأَشْيَاخِ وَضَلَّلْتَهُمْ»
وَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ عَذَابَ اللَّهِ، فَضَمِنَ لَهُ إِنْ هُوَ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَرَجَعَ إِلَى شِرْكِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذَابَ اللَّهِ، فَأَعْطَى الَّذِي عَاتَبَهُ بَعْضَ مَا كَانَ ضَمِنَ [لَهُ [4]] ثُمَّ بَخِلَ وَمَنَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. وَقَالَ مقاتل: كال الْوَلِيدُ مَدَحَ الْقُرْآنَ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ فَنَزَلَ: (وَأَعْطى قَلِيلًا) أَيْ مِنَ الْخَيْرِ بِلِسَانِهِ (وَأَكْدى) أَيْ قَطَعَ ذَلِكَ وَأَمْسَكَ عَنْهُ. وَعَنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْدَ الْإِيمَانِ ثُمَّ تَوَلَّى فَنَزَلَتْ: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى) الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ والمسيب ابن شَرِيكٍ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ وَيُنْفِقُ فِي الْخَيْرِ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ: مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعُ؟ يوشك ألا يبقى لك شي. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا وَخَطَايَا، وَإِنِّي أَطْلُبُ بِمَا أَصْنَعُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْجُو عَفْوَهُ! فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَعْطِنِي نَاقَتَكَ بِرَحْلِهَا وَأَنَا أَتَحَمَّلُ عَنْكَ ذُنُوبَكَ كُلَّهَا. فَأَعْطَاهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَأَمْسَكَ عَنْ بَعْضِ مَا كَانَ يَصْنَعُ [مِنَ الصَّدَقَةِ [5]] فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى. وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى) فَعَادَ عُثْمَانُ إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكَ وَأَجْمَلِهِ. ذَكَرَ ذَلِكَ الْوَاحِدِيُّ وَالثَّعْلَبِيُّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ أَيْضًا: نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بن وائل السهمي، وذلك أنه

[1] راجع ج 5 ص (246)
[2] من ب ول.
(3). في ب وس وهـ: (مللهم).
[4] الزيادة من أسباب النزول للواحدي.
[5] الزيادة من أسباب النزول للواحدي.
نام کتاب : تفسير القرطبي نویسنده : القرطبي، شمس الدين    جلد : 17  صفحه : 111
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست