responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) نویسنده : الثعالبي، أبو زيد    جلد : 5  صفحه : 387
وقوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ... الآية، مخاطبة لهؤلاء المؤمنين الذين نُدِبُوا إلى الخشوع، وهذا ضرب مَثَلٍ، واستدعاء إلى الخير برفق وتقريب بليغ، أي: لا يبعد عندكم أَيُّها التاركون للخشوع رُجُوعُكُمْ إليه وتلبسكم به، فإنَّ اللَّه يحيي الأرضَ بعد موتها، فكذلك يفعل بالقلوب، يرُدُّهَا إلى الخشوع بعد بُعْدِهَا عنه، وترجع هي إليه إذا وقعت الإنابةُ والتَّكَسُّبُ من العبد بعد نفورها منه، كما يحيي الأرضَ بعد أَنْ كانت ميتة، وباقي الآية بين، والْمُصَّدِّقِينَ: يعني به المتصدقين، وباقي الآية بين.
ت: وقد جاءت آثار صحيحة في الحَضِّ على الصدقة، قد ذكرنا منها جملة في هذا المختصر، وأسند مالك في «الموطأ» عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قال: «يَا نِسَاءَ المُؤْمِنَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ إحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقاً» [1] وفي «الموطأ» عنه صلّى الله عليه وسلّم/ «رُدُّواْ السَّائِلَ وَلَوْ بِظَلِفٍ مُحْْرَّقٍ» [2] قال ابن عبد البر في «التمهيد» : ففي هذا الحديث الحَضُّ على الصدقة بكل ما أمكن من قليل الأشياء وكثيرها، وفي قول الله عز وجل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [الزلزلة: 7] : أوضح الدلائل في هذا الباب، وتصدقت عائشةُ- رضي اللَّه عنها- بحبتين من عنب، فنظر إليها بَعْضُ أهل بيتها فقالت: لا تَعْجَبْنَ فكم فيها من مثقال ذرة، ومن هذا الباب قوله صلّى الله عليه وسلّم: «اتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طيّبة» [3] وإذا كان الله عز وجل يُرْبي الصدقاتِ، ويأخذ الصدقةَ بيمينه فَيُرَبِّيَهَا، كما يُرَبِّي أَحَدُنَا فَلَوَّه أَوْ فَصِيلَهُ- فما بالُ مَنْ عَرَفَ هذا يَغْفُلُ عنه! وما التوفيق إلاَّ باللَّه، انتهى من «التمهيد» ، وروى ابن المبارك في «رقائقه» قال: أخبرنا حرملة بن عمران أَنَّهُ سَمِعَ يزيد بن أبى حَبِيبٍ يحدّث

[1] أخرجه البخاري (10/ 459) ، كتاب «الأدب» باب: لا تحقرن جارة جارتها (6017) ، ومسلم (2/ 714) ، كتاب «الزكاة» باب: الحث على الصدقة ولو بالقليل (90/ 1030) ، والترمذي (4/ 441) ، كتاب «الولاء والهبة» باب: في حث النبي صلّى الله عليه وسلّم على التهادي (2130) ، وأحمد (2/ 264، 432، 493، 506) ، والبيهقي (41/ 177) كتاب «الزكاة» باب: التحريض على الصدقة وإن قلت، (6/ 169) ، كتاب «الهبات» باب: التحريض على الهبة والهدية صلة بين الناس.
[2] أخرجه النسائي (5/ 81) ، كتاب «الزكاة» باب: رد السائل (2565) ، وأحمد (4/ 70) ، والبيهقي (4/ 177) ، وابن حبان (3/ 723) - الموارد (825) ، وابن خزيمة (4/ 111) (2472) .
[3] أخرجه البخاري (3/ 332) ، كتاب «الزكاة» باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة (1417) (11/ 408) كتاب «الرقاق» باب: من نوقش الحساب عذب (6540) ، (13/ 482) ، كتاب «التوحيد» باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (7512) ، ومسلم (2/ 703) ، كتاب «الزكاة» باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة، فإنها حجاب من النار (66، 77، 78، 68/ 1016) ، وابن حبان (2/ 220) ، كتاب «البر والإحسان» باب: حسن الخلق (473) ، (2/ 440) كتاب «الرقاق» باب: الخوف والتقوى (666) ، (7/ 43) ، كتاب «الصلاة» باب: صلاة الجمعة (2804) ، وأحمد (4/ 256) ، والنسائي (5/ 75) ، كتاب «الزكاة» باب: القليل من الصدقة (2553) .
نام کتاب : تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) نویسنده : الثعالبي، أبو زيد    جلد : 5  صفحه : 387
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست