responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى نویسنده : المنقري، نصر بن مزاحم    جلد : 3  صفحه : 86

قلت: و هذا كله صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم من أن قبرها في المشهد الآتي ذكره، و أول من ذكر أنها بذلك المشهد ابن النجار، و تبعه من بعده، و لم أقف له على مستند في ذلك، و الأثبت عندي ما هنا؛ إذ يبعد أن يدفنها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك الموضع القاصي و يترك ما قرب من عثمان بن مظعون و قد قال: «و أدفن إليه من مات من أهلي»، و أيضا فلا يظهر أن الموضع المعروف بمشهدها من البقيع؛ لأن مشهد عثمان كما سيأتي ليس من البقيع، و هذا المشهد بطرف زقاق في شاميه إلى المشرق.

فإن قيل: النخيل التي تقابل هذا المشهد قال ابن النجار: إنها تعرف بالحمام، و قد قال في الرواية الأولى «مقابل حمام أبي قطيفة».

قلت: الظاهر أن ذلك منشأ الوهم في ذلك، و بقية الرواية المذكورة.

و ما نقله ابن شبة يدفع ذلك و يبين أن المراد موضع كان يعرف بحمام أبي قطيفة بجهة مشهد سيدنا إبراهيم، و كأن ابن النجار لم يقف إلا على صدر الرواية الأولى؛ فإنه قال: قبر فاطمة بنت أسد و عليها قبة في آخر البقيع، ثم ذكر صدر الرواية الأولى إلى قوله: مقابل حمام أبي قطيفة، ثم قال: و اليوم يقابلها نخل يعرف بالحمام، انتهى.

على أن النخيل التي بقرب هذا المشهد هي التي تقابله من جهة المشرق و الشام، و إنما يعرف قديما و حديثا بالخضاري، و إنما يعرف بالحمام النخل الذي في شامي مشهد سيدنا إبراهيم عند الكومة، و هو بعيد من المشهد المعروف بفاطمة، و إن كان في جهة مقابلته من المغرب، و من تأمل ذلك علم أن التعريف به لما هو في جهة مشهد سيدنا إبراهيم أقرب، فهو شاهد لنا، و أيضا فاسم الحمام مذكور لمواضع بالمدينة، و لهذا أضافه إلى أبي قطيفة.

و قد روى ابن زبالة أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) مر بموضع حمام عبيد الله بن حسين الذي اشترى محمد بن زيد، فقدمه إلى البقيع قليلا، فقال: نعم موضع الحمام.

القبور التي نزلها الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)

و نقل ابن شبة عن عبد العزيز بن عمران ما حاصله أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم ينزل في قبر أحد قط إلا خمسة قبور، ثلاث نسوة و رجلين، منها قبر خديجة بمكة، و أربع بالمدينة: قبر ابن خديجة كان في حجر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و تربيته، و هو على قارعة الطريق بين زقاق عبد الدار و بين البقيع الذي يتدافن فيه بنو هاشم، و قبر عبد الله المزني الذي يقال له ذو البجادين، و قبر أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر، و قبر فاطمة بنت أسد أم عليّ، فأما ذو البجادين فإن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) لما أقبل مهاجرا و سلك ثنية الغابر و عرت عليه الطريق و غلظت، فأبصره ذو البجادين فقال لأبيه: دعني أدلهم على الطريق، فأبى، فنزع ثيابه و تركه عريانا، فاتخذ عبد الله بجادا من شعر فطرحه على عورته، ثم عدا نحوهم، فأخذ بزمام راحلة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم ذكر قدومه مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة موته و دفنه.

نام کتاب : وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى نویسنده : المنقري، نصر بن مزاحم    جلد : 3  صفحه : 86
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست