responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وفيات الأعيان نویسنده : ابن خلكان    جلد : 5  صفحه : 323
وبين يديه المقاتلة والسلاح، وأقبل طارق وأصحابه عليهم الزرد، ومن فوق رؤوسهم العمائم البيض وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف واعتقلوا الرماح، فلما نظر إليهم لذريق قال: أما والله إن هذه الصور التي رأينا ببيت الحكمة ببلدنا، فداخله منهم رعب.
ونتكلم هاهنا على بيت الحكمة ماهو، ثم نتكلم على حديث [1] هذه الواقعة:
وأصل خبر بيت احكمة أن اليونان - وهم الطائفة المشهورة بالحكمة - كانوا يسكنون ببلاد المشرق قبل عهد الإسكندر، فلما ظهرت الفرس واستولت على البلاد، وزاحمت اليونان على ما كان بأيديهم من الممالك، انتقل اليونان إلى جزيرة الأندلس، لكونها طرفاً في آخر العمارة، ولم يكن لها ذكر يوم ذاك، ولا ملكها أحد من الملوك المعتبرةن ولاكانت عامرة، وكان أول من عمر فيها واختطها أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام، فسميت باسمه، ولما عمرت الأرض بعد الطوفان كان صورة المعمور منها عندهم على شكل طائر رأسه المشرق والجنوب والشمال جناحاه، وما بينهما بطنه، والمغرب ذنبه، فكانوا يزدرون المغرب لنسبته إلى أخس أجزاء الطائر.
قلت [2] : وجرى في مجلس الحافظ أبي طاهر السفلي نادرة تصلح أن نذكرها هاهنا وهي أن أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الجمش البلبيسي كان في مجلسه، وعبد العزيز الشريشي يقرأ حديث عمرو بن العاص: خلقت الدنيا على صورة طير ... الحديث المذكور؛ فقال الشريشي لأبي إسحاق يمازحه: اسمع يا أبا إسحاق، وشر ما في الطير ذنبه، فقال أبو إسحاق: هيهات ما عرفت أنت ما كان ذلك الطائر المشبه كان طاووساً، وما فيه أحسن من ذنبه.
وكانت اليونان لا ترى فناء الأمم بالحروب لما ترى فيه من الإضرار والاشتغال

[1] ر بر من: ثم نكمل حديث.
[2] هذه القصة لم ترد في النسخ: لي بر من والمطبوعة المصرية ودي سلان.
نام کتاب : وفيات الأعيان نویسنده : ابن خلكان    جلد : 5  صفحه : 323
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست