responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 7  صفحه : 12
(الخبر عن الكاهنة وقومها جراوة من زناتة وشأنهم مع المسلمين عند الفتح)
كانت هذه الأمّة من البربر بإفريقية والمغرب في قوّة وكثرة وعديد وجموع، وكانوا يعطون الإفرنجة بأمصارهم طاعة معروفة وملك الضواحي كلّها لهم، وعليهم مظاهرة الإفرنجة مهما احتاجوا إليهم ولما أطلّ المسلمون في عساكرهم على إفريقية للفتح ظاهروا جرجير في زحفه إليهم حتى قتله المسلمون وانفضّت جموعهم وافترقت رياستهم ولم يكن بعدها بإفريقية موضع للقاء المسلمين يجمعهم لما كانت غزواتهم لكل أمّة من البربر في ناحيتها وموطنها مع من تحيّز إليهم من قبل الإفرنجة.
(ولما) اشتغل المسلمون في حرب عليّ ومعاوية أغفلوا أمر إفريقية ثم ولّاها معاوية بعد عام الجامعة عقبة بن نافع الفهريّ فأثخن في المغرب في ولايته الثانية، وبلغ إلى السوس وقتل بالزاب في مرجعه. واجتمعت البربر على كسيلة كبير أوربة، وزحف إليه بعد ذلك زهير بن قيس البلويّ أيام عبد الملك بن مروان فهزمه وملك القيروان وأخرج المسلمين من إفريقية.
(وبعث) عبد الملك حسّان بن النعمان في عساكر المسلمين فهزموا البربر، وقتلوا كسيلة واسترجعوا القيروان وقرطاجنّة وإفريقية والإفرنجة والروم إلى صقلّيّة والأندلس، وافترقت رياسة البربر في شعوبهم. وكانت زناتة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعا وبطونا، وكان موطن جراوة منهم بجبل أوراس، وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا [1] . وكانت رياستهم للكاهنة دهيا بنت [2] بن نيعان بن بارو [3] بن مصكسرى بن أفرد بن وصيلا بن جراو. وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها، فاستبدّت عليهم وعلى قومهم بهم، وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم.
قال هاني بن بكور الضريسي: ملكت عليهم خمسا وثلاثين سنة [4] وعاشت مائة

[1] كراد بن الديديت بن شانا (جمهرة أنساب العرب (ص 498) .
[2] بياض بالأصل وفي النسخة الباريسية: دهيا بنت ثابتة وكذلك في نسخة أخرى دهيا بنت ثابتة.
[3] وفي نسخة أخرى: بن نيقان بن باورا.
[4] وفي نسخة أخرى: خمسا وستين سنة.
نام کتاب : تاريخ ابن خلدون نویسنده : ابن خلدون    جلد : 7  صفحه : 12
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست