responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل نویسنده : محمّد مكي العاملي    جلد : 1  صفحه : 135

حقه سبحانه، وَجَب تجريدها عن تلك اللوازم و تمحيضها في الكمال المطلق. و هذا لا يختص بالقدرة بل كل الصفات الجارية عليه سبحانه تتمتع بذلك الأَمر.

مثلا: إِنَّ الحياة مبدأ الكمال و الجمال، و مصدر الشعور و العلم، فليس الهدف من توصيفه سبحانه بالحياة إلاّ الإِشارة إلى ذاك الكمال. و أَمَّا الذي ندركه من الحياة، و ننتزعه من الأَحياء الطبيعية، فإِنه يمتنع توصيفه تعالى به لاستلزامه كونَه سبحانه موجوداً طبيعيّاً مستعداً للفعل و الإِنفعال إلى غير ذلك من خصائص الحياة المادية. و لأجل ذلك يجب أَن نَصِفَه سبحانه بالحياة مجردةً عن النقائص. و هذه ضابطة كلية في جميع الصفات الإِلهية فلا توصف ذاته سبحانه بشيء منها إلاّ بهذا المِلاك، و هذا ما يسعى إليه الحكيم العارف بالله سبحانه. و عند ذلك يصح تفسير قدرته سبحانه بما ورد في التعريفين ولكن بتجريد كل واحد منهما عما يستلزمه من النقائص، ككونه سبحانه ذا ماهية أو مادة مستعدة، كما في التعريف الأَول. أو كونه سبحانه فاعلا بمشيئة زائدة على الذات، كما في التعريف الثَّاني.

و على ذلك فالذي يمكن أن يقال هو إنَّ نسبة الفعل إلى فاعله لا تخلو عن أقسام ثلاثة:

الأول: أنْ يكون الفاعل متقيداً بالفعل فلا ينفك فعله عنه، و ذلك هو الفاعل المضطر كالنار في إحراقها، و الشمس في اشراقها.

الثاني: أنْ يكون الفاعل متقيِّداً بترك الفعل فيكون الفعل ممتنعاً عليه.

الثالث: أنْ لا يكون الفاعل متقيّداً بواحدة من النِسْبَتَيْن فلا يكون الفعل ممتنعاً حتى يتقيَّد بالترك، و لا الترك ممتنعاً حتى يتقيد بالفعل. فيعود الأَمر في تفسير القدرة إلى كون الفاعل مطلقاً غيرَ مقيد بشيء من الفعل

نام کتاب : الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل نویسنده : محمّد مكي العاملي    جلد : 1  صفحه : 135
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست