فرمت PDF شناسنامه فهرست
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
نام کتاب : تفسير ابن كثير نویسنده : ابن كثير    جلد : 1  صفحه : 2
الكتاب: تفسير ابن كثير المؤلف: ابن كثير الجزء: 1 الوفاة: 774 المجموعة: مصادر التفسير عند السنة تحقيق: تقديم : يوسف عبد الرحمن المرعشلي الطبعة: سنة الطبع: 1412 - 1992 م المطبعة: الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان ردمك: ملاحظات: تمتاز هذه الطبعة بالمراجعة والتنقيح والتنضيد الجديد وقد قام بفهرسة الأحاديث النبوية مكتب التحقيق بدار المعرفة
تفسير القران العظيم
المقدمة 1
تفسير القران العظيم الإمام الحافظ عماد الدين، أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى سنة 774 ه‌ قدم له الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي أستاذ التفسير بالمعهد العالي للدراسات الاسلامية الجزء الأول دار المعرفة بيروت - لبنان
المقدمة 3
تمتاز هذه الطبعة بالمراجعة والتنقيح والتنضيد الجديد وقد قام بفهرسة الأحاديث النبوية مكتب التحقيق بدار المعرفة طبع فهرس الأحاديث النبوية الشريفة في مجلد يمكن الحصول عليه مستقلا جميع الحقوق محفوظة للناشر 1992 م - 1412 ه‌ دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع مستديرة المطار - شارح البرجاوي ص ب 7876 تلفون: 834301 - 834332 - برقيا معرفكار بيروت - لبنان
المقدمة 4
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة تفسير ابن كثير بقلم الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي ترجمة الحافظ ابن كثير اسمه ونسبه هو الشيخ الامام العالم الحافظ المفيد البارع، عماد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ذرع [1] القيسي [2] البصروي الأصل - نسبة لبصرى الشام - الدمشقي الشافعي. ويذكر لنا ابن كثير في " البداية والنهاية " 14 / 33 في ترجمة والده أنه قرشي من بني " حصلة " وهم ينتسبون إلى الشرف وبأيديهم نسب.
وقد ساق الزركلي (ت 1396 ه‌) في حاشيته على ترجمة ابن كثير في كتابه " الاعلام " (الطبعة الخامسة 1400 ه‌) [3] خلافا حول اسمه فقال: (في كتابه " البداية والنهاية " 14 / 184 ما نصه: كتبه إسماعيل بن كثير بن ضو القرشي الشافعي. وعليه حاشية للطابع: كذا بسائر الأصول. وفي " الدرر الكامنة ": إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القيسي - أو العبسي كما في نسخة أخرى منه - واعتمدنا فيما أثبتناه على نسخة التبيان - مخطوطة - لتميزها بالاتقان والوضوح. ورأيت - الكلام للزركلي - في ثبت النذرومي - مخطوط إجازة بخط ابن كثير في بيت من الشعر هذا نصه:
أجزتهم ما قد سئلت بشرطة * وكاتبه إسماعيل بن كثير انتهى ما ذكره الزركلي وهذان النصان اللذان أوردهما الزركلي عن ابن كثير نفسه يصرح فيما باسمه أنه " إسماعيل بن كثير " خلافا لما هو مشهور " إسماعيل بن عمر بن كثير " هما من باب الانتساب للجد، وقد كان هذا شائعا في عصره.
وممن انتسب لجده أيضا في ذلك العصر الإمام ابن عبد الهادي (ت 744 ه‌) والملقب أيضا بابن قدامة نسبة لجده الاعلى، بينما اسمه على التحقيق كما أوردته المصادر، محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة [4]. وقد ترجمن ابن كثير نفسه لوالده في " البداية والنهاية " 14 / 33 فذكر اسم والده: (وفيها - 703 - توفي الوالد. وهو الخطيب شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير...).



[1] الحسيني، ذيل طبقات الحفاظ ص 57.
[2] ابن حجر، الدرر الكامنة 1 / 373.
[3] الزركلي، الاعلام 1 / 320.
[4] ابن عبد الهادي، المحرر في الحديث 1 / 36 بتحقيقنا.
المقدمة 5

مولده ونشأته
اختلف المؤرخون في تحديد سنة ولادته على ثلاثة أقوال فقال الحسيني (ت 765 ه‌) في " ذيل طبقات
الحفاظ " ص 57: (ولد سنة إحدى وسبعمائة).
وقال الحافظ ابن حجر (ت 852 ه‌) في " الدرر الكامنة " 1 / 374: (ولد سنة سبعمائة أو بعدها
بيسير).
وقال السيوطي (ت 911 ه‌) في " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 361: (ولد سنة سبعمائة)
وتابعهم المتأخرون على هذا الخلاف، ولسنا نستطيع الترجيح بين هذه الأقوال لعدم وجود قرائن، لكننا
نميل إلى أن ولادته كانت سنة (701) بسبب معاصرة الحسيني صاحب هذا القول لابن كثير، ولتصريح ابن كثير
نفسه في " البداية والنهاية " 14 / 34 أن عمره كان ثلاث سنين حين وفاة والده سنة ثلاث وسبعمائة.
وقد ولد ابن كثير في " مجيدل القرية " من أعمال مدينة " بصرى " (1) إلى ناحية الشرق منها، ويحدثنا عن
مجيدل القرية ودفن بمقبرتها الشمالية عند الزيتون، وكنت إذ ذاك صغيرا ابن ثلاث سنين أو نحوها لا أدركه إلا
كالحلم، ثم تحولنا من بعه في سنة سبع وسبعمائة إلى دمشق صحبة كمال الدين عبد الوهاب، وقد كان لنا
شقيقا وبنا رفيقا شفوقا، وقد تأخرت وفاته إلى سنة خمسين، فاشتغلت على يديه في العلم).
وفي دمشق نشأ يطلب العلم ويسمع الشيوخ ويحفظ المتون، يقول الداودي (ت 945 ه‌) في " طبقات
المفسرين " 1 / 112: (وسمع الكثير، وأقبل على حفظ المتون، ومعرفة الأسانيد والعلل، والرجال والتاريخ
حتى برع في ذلك وهو شاب) ويقول ابن العماد (ت 1089 ه‌) في " شذرات الذهب " 6 / 231: (وحفظ
" التنبيه " وعرضه سنة 718، وحفظ " مختصرا ابن الحاجب ").
عائلته
وقد حدثنا ابن كثير عن عائلته وأفراد أسرته في " البداية والنهاية " (3) 14 / 33 في حوادث سنة (703 ه‌)
فقال:
(وفيها توفي الوالد وهو الخطيب شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير بن ضو بن كثير بن ضو بن ذرع
القرشي من بني حصلة، وهم ينتسبون إلى الشرف بأيديهم نسب، وقف على بعضها شيخنا المزي فأعجبه ذلك
وابتهج به، فصار يكتب في نسبي بسب ذلك: القرشي، من قرية يقال لها الشركوين غربي بصري، بينها وبين
أذرعات، ولد بها في حدود سنة أربعين وستمائة، واشتغل بالعلم عند أخواله بني عقبة ببصرى، فقرأ البداية في
مذهب أبي حنيفة، وحفظ جمل الزجاجي، وعني بالنحو والعربية واللغة، وحفظ أشعار العرب حتى كان يقول
الشعر الجيد الفائق الرائق في المدح والمراثي وقليل من الهجاء، وقرر بمدارس بصرى بمنزل الناقة شمالي البلد
حيث يزار، وهو المبرك المشهور عند الناس والله أعلم بصحة ذلك، ثم انتقل إلى خطابة القرية شرقي بصرى



[1] الحسيني، ذيل تذكرة الحفاظ ص 57.
[2] ابن كثير، البداية والنهاية (طبعة الكتب العلمية) 14 / 33.
[3] المصدر نفسه.
المقدمة 6

وتمذهب للشافعي، وأخذ عن النواوي والشيخ تقي الدين الفزازي، وكان يكرمه ويحترمه فيما أخبرني شيخنا
العلامة ابن الزملكاني، فأقام بها نحوا من اثنتي عشرة سنة، ثم تحول إلى الخطابة مجيدل القرية التي منها الوالدة،
فأقاما بها مدة طويلة في خير وكفاية وتلاوة كثيرة، وكان يخطب جيدا، وله مقول عند الناس، ولكلامه وقع لديانته
وفصاحته وحلاوته، وكان يؤثر الإقامة في البلاد لما يرى فيها من الرفق وجود الحلال له ولعياله، وقد ولد له عدة
أولاد من الوالدة ومن أخرى قبلها، أكبرهم إسماعيل ثم يونس وإدريس، ثم من الوالدة عبد الوهاب وعبد العزيز
ومحمد وأخوات عدة، ثم أنا أصغرهم، وسميت باسم الأخ إسماعيل لأنه كان قد قدم دمشق فاشتغل بها بعد أن
حفظ القرآن على والده وقرأ مقدمة في النحو، وحفظ التنبيه وشرحه على العلامة تاج الدين الفزاري وحصل
المنتخب في أصول الفقه، قاله لي شيخنا ابن الزملكاني، ثم إنه سقط من سطح الشامية البرانية فمكث أياما
ومات، فوجد الوالد عليه وجدا كثيرا ورثاه بأبيات كثيرة، فلما ولدت له أنا بعد ذلك سماني باسمه، فأكبر أولاده
إسماعيل وآخرهم وأصغرهم إسماعيل، فرحم الله من سلف وختم بخير لمن بقي).
شيوخه
ذكرت لنا المصادر أسماء (16) شيخا من شيوخه وهم:
برهان الدين الفزاري (1) والكمال ابن قاضي شهبة (2) وقد تفقه عليهما، ثم صاهر الحافظ أبا الحجاج
المزي، ولازمه وقرأ عليه " تهذيب الكمال " وأخذ عنه (3)، وسمع عليه أكثر تصانيفه، وسمع ابن السويدي (4)،
والقاسم بن عساكر (5)، وسمع من ابن الشحنة (6)، وابن الزراد (7) وإسحاق الآمدي (8)، وابن الرضي (9)
وأجاز له من مصر: الدبوسي (10) والواني (11) والختني (12) وغيرهم، وأخذ الكثير عن الشيخ تقي الدين ابن
تيمية ففتن بحبه وكانت له خصوصية به، ومناضلة عنه، واتباع له في كثير من آرائه، وكان يفتي برايه في مسالة
الطلاق وامتحن بسببه (13). وقرأ الأصول على الأصفهاني (14) وسمع الحجار (15) والطبقة، واعتبر الداودي (945 ه‌)
في " طبقات المفسرين " 1 / 112 الذهبي من جملة شيوخه فقال: (وذكره شيخه في " المعجم المختص ").
تلاميذه
لم تذكر لنا المصادر سوى واحد من تلاميذه فقط هو شهاب الدين ابن حجي، قال ابن العماد (ت 1089 ه‌)
في " شذرات الذهب " 6 / 231 - 232: (وتلامذته كثيرة، منهم ابن حجي وقال فيه - أي في شيخه ابن
كثير - أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه
يعترفون له بذلك، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه) (16) لكننا نرجح أنه خلف



[1] الحسيني، ذيل تذكرة الحفاظ ص 57.
[2] الداودي، طبقات المفسرين 1 / 112.
(3، 4، 5) الحسيني، المصدر السابق.
(6، 7، 8، 9) ابن حجر، الدرر الكامنة 1 / 374.
(10، 11، 12) المصدر نفسه.
[13] ابن حجر، المصدر نفسه، والداودي، طبقات المفسرين 1 / 112.
[14] الداودي، طبقات المفسرين 1 / 112.
[15] السيوطي، ذيل تذكرة الحفاظ ص 361.
[16] وذكره الداودي في طبقات المفسرين 1 / 112.
المقدمة 7

كثيرا من التلاميذ بسبب اشتغاله بالتدريس في المدارس، قال الحسيني (ت 765 ه‌) في " ذيل تذكرة الحفاظ "
ص 58: (وولي مشيخة أم الصالح، والتنكزية بعد الذهبي). وقال الداودي (ت 945 ه‌) في " طبقات
المفسرين " 1 / 112: (وبعد موت السبكي - ولي - مشيخة دار الحديث الأشرفية).
أخلاقه ومكانته العلمية
قال الحسيني (ت 765 ه‌) في " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 58: (وأفتي ودرس: وناظر وبرع في الفقه
والتفسير والنحو وأمعن النظر في الرجال والعلل... وذكره الذهبي في مسودة " طبقات الحفاظ " وقال في
" المعجم المختص ": هو فقيه متقن، ومحدث محقق، ومفسر نقاد)، وقال الحافظ ابن حجر (ت 852 ه‌)
في " الدرر الكامنة " 1 / 374: (واشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله، وكان كثير الاستحضار، حسن
المفاكهة سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، ولم يكن على طريق المحدثين في
تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من محدثي الفقهاء) وقد دفع السيوطي
عن ابن كثير هذا الاتهام فقال في " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 362 (قلت: العمدة في علم الحديث معرفة
صحيح الحديث وسقيمه، وعلله واختلاف طرقه، ورجاله جرحا وتعديلا، وأما العالي والنازل ونحو ذلك فهو من
الفضلات، لا من الأصول المهمة).
ولسنا نوافق السيوطي في اعتبار العالي والنازل من الفضلات خاصة في عصر ابن كثير الذي استمرت الرواية
بالاسناد إليه، والذي حرص علماؤه على رواية كتب الأئمة المحدثين عن شيوخهم بالأسانيد العالية، وقد أورد
الحسيني (765 ه‌) في " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 59 حديثا مسندا من طريق الحافظ ابن كثير: (أخبرنا الحافظ
عماد الدين ابن كثير بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب - وقد أجاز لي أيضا أحمد
المذكور - قال: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي قال: أخبرنا أبو الوقت الصوفي، قال: أخبرنا محمد الفارسي،
قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي سريج، قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي، قال: أخبرنا أبو الجهم الباهلي
قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل أحد
ممن بايع تحت الشجرة النار " رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي عن قتيبة، عن الليث) فهذا إسناد يتضمن
[10] رجال خلال ثمانية قرون، وهو في غاية العلو.
وذكره الداودي (ت 945 ه‌) في " طبقات المفسرين " 1 / 112 فقال: (كان قدوة العلماء والحفاظ،
وعمدة أهل المعاني والألفاظ.. وقال تلميذه الحافظ شهاب الدين بن حجي: كان أحفظ من أدركناه لمتون
الأحاديث، وأعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان
يستحضر شيئا كثيرا من الفقه والتاريخ، قليل النسيان وكان فقيها جيد الفهم، صحيح الذهن، ويحفظ " التنبيه "
إلى آخر وقت، ويشارك في العربية مشاركة جيدة، وينظم الشعر، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي
إليه إلا واستفدت منه).
ويقول: (وولي مشيخة أم الصالح بعد موت الذهبي، وبعد موت السبكي مشيخة دار الحديث الأشرفية
مدة يسيرة، ثم أخذت منه) وذكر ابن العماد (ت 1089 ه‌) في " شذرات الذهب " 6 / 231.
(وقال ابن حبيب فيه: إمام روي التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنف، وأطرب
الاسماع بالفتوى وشنف، وحدث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه
رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير، وهو القائل:
المقدمة 8

تمر بنا الأيام تترى وإنما * نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى * ولا زائل هذا المشيب المكدر
وقال الشوكاني (ت 1250 ه‌) في " البدر الطالع " 1 / 153: (وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعن
النظر في الرجال والعلل، وأفتى ودرس).
مؤلفاته
ألف الحافظ ابن كثير كتبا شتى في علوم القران، والحديث، والتوحيد، والفقه، والسيرة، والتراجم،
والتاريخ.
قال الحسيني (ت 765 ه‌) في " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 58: (وله تصانيف مفيدة) وقال الحافظ ابن
حجر العسقلاني (ت 852 ه‌) في " الدرر الكامنة " 1 / 374: (سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع
بها الناس بعد وفاته). وقد وصلنا من كتبه أسماء (22) كتابا، طبع منها (8) كتب فقط، وسنعرض لما وصلنا
من مؤلفاته، حسب ترتيب موضوعاتها:
1 - تفسير القران العظيم: وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وقد أفردنا فصلا خاصا للكلام عليه آخر هذه
المقدمة.
2 - فضائل القران وتاريخ جمعه وكتابته ولغاته (1): انفرد بذكره بروكلمان في " تاريخ الأدب " الذيل 2 / 49.
3 - جامع المسانيد والسنن الهادي إلى أقوم سنن (2). جمع فيه بين مسند الإمام أحمد، والبزاز، وأبي
يعلي، وابن أبي شيبة إلى الكتب الستة. ويسميه البعض: " كتاب الهدي والسنن في أحاديث المسانيد
والسنن ". قال البغدادي في " هدية العارفين " 1 / 215: (في ثمانية أجزاء). ويوجد منه نسخة مخطوطة بدار
الكتب المصرية.
4 - الاحكام الكبرى في الحديث (3). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في " الدرر الكامنة " 1 / 374:
(وشرع في كتاب كبير في الاحكام لم يكمل) وقال الداودي في " طبقات المفسرين " 1 / 112: (وشروع في
أحكام كثيرة حافلة كتب منها مجلدات إلى الحج).
5 - الاحكام الصغرى في الحديث (4). ويسميه ابن حجر " تخريج أحاديث أدلة التنبيه "، ويسميه السيوطي
" أدلة التنبيه " ويسميه الداودي " الاحكام على أبواب التنبيه ".



[1] طبع لأول مرة بمطبعة المنار بالقاهرة عام 1347 ه‌ في (207) صفحات وطبع مع تفسير ابن كثير وتفسير معالم التنزيل للبغوي
بآخرهما بمطبعة المنار في القاهرة عام (1347 ه‌)، وتقوم بتصويره ونشره حاليا دار المعرفة في بيروت.
[2] ذكره الحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ ص 58، وابن العماد في شذرات الذهب 6 / 231، والشوكاني في البدر الطالع 1 / 153،
وحاجي خليفة في كشف الظنون ص 573، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (بالأصل الألماني) الذيل 2 / 49.
[3] ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 374، والسيوطي في ذيل تذكرة الحافظ ص 361، والداودي في طبقات المفسرين 1 / 112.
وابن العماد في شذرات الذهب 6 / 231.
[4] ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 374، والسيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ ص 361، والداودي في طبقات المفسرين 1 / 112.
المقدمة 9

6 - شرح صحيح البخاري (1). قال ابن حجر: (وشرح في شرح البخاري).
7 - مسند الشيخين. انفرد بذكره السيوطي في " ذيل تذكرة الحفاظ " ص 361.
8 - تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي (2). قال ابن حجر: (وخرج أحاديث مختصر ابن
الحاجب).
9 - ترتيب مسند أحمد على الحروف، انفرد بذكره السيوطي في " ذيل تذكره الحفاظ " ص 361 فقال:
(ورتب مسند أحمد على الحروف، وضمن إليه زوائد الطبراني وأبي يعلي).
10 - أحاديث التوحيد والرد على الشرك. انفرد بذكره بروكلمان في ذيل " تاريخ الأدب العربي " بالألمانية
2 / 49، وذكر أنه طبع مع كتاب " جامع البيان " في دهلي عام 1297 ه‌.
11 - مختصر علوم الحديث لابن الصلاح: قال ابن حجر في " الدرر الكامنة " 1 / 374: (وقد اختصر
مع ذلك كتاب ابن الصلاح، وله فيه فوائد) وذكره حاجي خليفة في " كشف الظنون " ص 1161 - 1162 فقال
تحت عنوان علوم الحديث لابن الصلاح: (واختصره أيضا عماد الدين... وأضاف إلى ذلك الفوائد الملتقطة
من " المدخل إلى كتاب السنن " كلاهما للبيهقي)، وذكره بروكلمان في ذيل " تاريخ الأدب " 2 / 49، وقد طبع
بتحقيق العلامة أحمد شاكر وسماه " الباعث الحثيث شرح مختصر علوم الحديث " وهو غير " الباعث الحثيث " التالي
ذكره.
12 - الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث: ذكره بهذا الاسم بروكلمان في ذيل " تاريخ الأدب "
2 / 49 وأشار لوجود مخطوطتان في الهند: واحدة في آصاف والثانية في رامپور، وذكره السيوطي أيضا في " ذيل
تذكرة الحفاظ " ص 361 فقال: (وله... وعلوم الحديث).
13 - الاجتهاد في طلب الجهاد: ذكره حاجي خليفة في " كشف الظنون " ص 10 وقال: (رسالة كتبها
للأمير منجك لما حاصر الفرنج قلعة إياس) وذكره البغدادي في هدية العارفين 1 / 215 باسم (رسالة كتبها للأمير
منجك لما حاصر الفرنج قلعة إياس) وذكره الزركلي في " الاعلام " 1 / 320 باسم " رسالة في الجهاد "، ونص
بروكلمان في ذيل " تاريخ الأدب " 2 / 49 على وجود نسخ مخطوطة له في آصاف بالهند، ودار الكتب بالقاهرة.
وهو مطبوع (3).
14 - شرح التنبيه: انفرد بذكره الداودي في " طبقات المفسرين " 1 / 112 فقال: (وشرح قطعة كبيرة من " التنبيه ").
15 - البلغة والاقناع في حل شبهة مسألة السماع: انفرد بذكره حاجي خليفة في " كشف الظنون "
ص 1001، وهو يتعلق بمسألة سماع الأغاني والموسيقي.
16 - الفصول في اختصار سيرة الرسول: ذكره الداودي في " طبقات المفسرين " 1 / 112 فقال: (وله



[1] ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 374، والداودي في طبقات المفسرين 1 / 112 وابن العماد في شذرات الذهب 6 / 231.
وحاجي خليفة في كشف الظنون ص 550.
[2] ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 374، والسيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ ص 361، والداودي في طبقات المفسرين 1 / 112.
[3] طبع الأول مرة عام 1396 ه‌ في المكتبة السلفية بالقاهرة، وأعيد طبعه بتحقيق د. عبد الله عسيران في مؤسسة الرسالة ببيروت ودار
اللواء بالرياض عام 1402 ه‌.
المقدمة 10

سيرة صغيرة) وكذا قال ابن العماد في " شذرات الذهب " 6 / 231، وذكره البغدادي في " إيضاح المكنون "
2 / 194 وهو مطبوع (1).
17 - التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل (2): قال الحسيني (جمع بين كتاب " التهذيب "
و " الميزان "، وهو خمس مجلدات)، وقال الداودي: (واختصر " تهذيب الكمال " وأضاف ما تأخر في
" الميزان " سماه التكميل)، وسماه حاجي خليفة " التكملة في أسماء الثقات والضعفاء ".
18 - طبقات الفقهاء الشافعيين (3): قال ابن حجر (وعمل " طبقات الشافعية ") ويسميه حاجي خليفة:
" طبقات عماد الدين "، ويسميه البغدادي في " هدية العارفين ": " طبقات العلماء " ويسميه الزركلي: طبقات
الفقهاء الشافعيين "، مخطوط.
19 - الواضح النفيس في مناقب الإمام محمد بن إدريس (4). ويمسيه الداودي: " مناقب الإمام الشافعي
".
20 - البداية والنهاية (5) في التاريخ. قال الحسيني في " ذيل الحفاظ " ص 58: (وله... وكتاب
" البداية والنهاية " في أربعة وخمسين جزئا ". وقال ابن حجر في " الدرر الكامنة " 1 / 374: (وجمع التاريخ
الذي سماه " البداية والنهاية ") وهو مطبوع، وصل فيه إلى حوادث سنة (767 ه‌)، وهي القسم المسمى
بالبداية.
21 - نهاية البداية والنهاية وهو تتمة تاريخه، ويتضمن الكلام على الفتن والملاحم في آخر الزمان (6).
22 - الكواكب الدراري في التاريخ، انفرد بذكره حاجي خليفة في " كشف الظنون " ص 1521 وقال:
(انتخبه من تاريخه الكبير).
وفاته
أجمعت المصادر على أنه توفي سنة 774 ه‌، ولم يذكر فيما بينهم خلاف في ذلك، يقول الداودي



[1] طبع الأول مرة عام 1357 ه‌ بمطبعة العلوم بالقاهرة في (171) صفحة، وأعيد طبعه بتحقيق محمد عيد الخطراوي ومحيي الدين
مستو بدار القلم في دمشق عام 1400 ه‌، وبدار اللواء في الرياض عام 1402 ه‌.
[2] ذكره الحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ ص 58: والداودي في طبقات المفسرين 1 / 112، وابن العماد في شذرات الذهب 6 / 231،
والشوكاني في البدر الطالع 1 / 153 وحاجي خليفة في كشف الظنون ص 471.
[3] ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 374، والسيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ ص 361، والداودي في طبقات الحفاظ 1 / 112،
وابن العماد في شذرات الذهب 6 / 231، وحاجي خليفة في كشف الظنون ص 1106، والزركلي في الاعلام 1 / 320 ونص على وجود
نسخة مخطوطة منه في شستربتي رقم (3390) كتبت في حياته سنة (749 ه‌). وقد قام مؤخرا بتحقيقه عبد الحفيظ منصور الباحث في
معهد المخطوطات العربية كما حقق ذيله المسمى ب‌ " ذيل طبقات الشافعية " لعفيف الدين المطري (نشرة أخبار التراث الصادرة بمعهد
المخطوطات 4 / 20).
[4] ذكره الداودي في طبقات المفسرين 1 / 112، وحاجي خليفة في كشف الظنون ص 1840، والبغدادي في هدية العارفين
1 / 215.
[5] نص بروكلمان على مخطوطاته في ذيل تاريخ الأدب 2 / 48 وقد طبع الأول مرة بمطبعة السعادة بالقاهرة عام 1348 ه‌ في (14) جزءا
ضمن (7) مجلدات، وأعيد طبعه مؤخرا بدار الكتب العلمية في بيروت عام 1404 ه‌ مفهرسا، ويعمل بتحقيقه الان مجموعة من
المحققين الأفاضل بدمشق.
[6] طبع مستقلا عن " البداية والنهاية " بتحقيق فهيم أبو عبيه بدار نهضة مصر عام 1396 ه‌ في مجلدين.
المقدمة 11

(ت 945 ه‌) في " طبقات المفسرين " 1 / 113: مات في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة أربع
وسبعين، ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية)، وينفرد ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‌) من بين
المصادر فيذكر في " الدرر الكامنة " 1 / 374: (وكان أضر في أواخر عمره).
المقدمة 12

مصادر ترجمة ابن كثير (1)
المصادر القديمة
- ابن كثير نفسه صاحب الترجمة، البداية والنهاية 14 / 33 - 34 (طبعة دار الكتب العلمية في بيروت
1404 ه‌).
- ابن عبد الهادي (ت 744 ه‌) تذكرة الحفاظ 1 / 11 (مخطوط).
الذهبي، شمس الدين (ت 748 ه‌) المعجم المختص (مخطوط) ومسودة " طبقات الحفاظ "
(مخطوط) نقل عنهما الحسيني.
- أبو المحاسن الحسيني (ت 765 ه‌) ذيل تذكرة الحفاظ ص 57.
- ابن ناصر الدين (ت 842 ه‌) الرد الوافر ص 154.
ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‌) الدرر الكامنة 1 / 373 وإنباء الغمر 1 / 39.
- ابن تغري بردي (ت 874 ه‌) النجوم الزاهرة 11 / 123 - 124.
- السيوطي، جلال الدين (ت 911 ه‌) ذيل تذكرة الحفاظ ص 361 ولم يذكره في " طبقات
المفسرين ".
- النعيمي (ت 927 ه‌) الدارس في تاريخ المدارس 1 / 36 - 37 و 2 / 582.
- الداودي (ت 945 ه‌) طبقات المفسرين 1 / 111 (طبعة دار الكتب العلمية في بيروت 1403 ه‌).
- طاش كبرى زادة (ت 968 ه‌) مفتاح السعادة 1 / 204 - 205.
- حاجي خليفة (ت 1067 ه‌) كشف الظنون: 10، 19، 238، 280، 439، 471، 550، 573،
1002، 1105، 1162، 1521، 1840.
- ابن العماد (ت 1089 ه‌) شذرات الذهب 6 / 231.



[1] رتبنا هذه المصادر حسب التسلسل الزمني لوفيات أصحابها، ووزعناها ضمن أربع مجموعات: المصادر القديمة، والمراجع الحديثة،
وفهارس المخطوطات، والمجلات.
المقدمة 13

- البغدادي (ت 1239 ه‌) إيضاح المكنون 2 / 194، وهدية العارفين 1 / 215.
- الشوكاني (ت 1250 ه‌) البدر الطالع 1 / 153.
المراجع الحديثة
- سركيس (ت 1351 ه‌) معجم المطبوعات العربية: 226، وجامع التصانيف الحديثة لعام 1927 م
1 / 86.
- بروكلمان (ت 1376 ه‌) تاريخ الأدب العربي (بالأصل الألماني) الذيل 2 / 48 - 49.
- الزركلي (ت 1396 ه‌) الاعلام 1 / 320.
- العدوي، محمود، الزيارات 23 / 1 (من مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1375 ه‌).
- محمد الدمشقي، ذيل طبقات الذهبي: 18 / 2، 19 / 1 (مخطوط).
- أحمد شاكر، عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير.
- الذهبي، محمد حسين (ت 1397 ه‌) التفسير والمفسرون 1 / 242 - 247.
- كحالة، عمر رضا، معجم المؤلفين 2 / 283 - 284.
الفهارس
- الحلبي، مخطوطات الموصل: 53.
- كتبخانه آيا صوفية: 10، 200.
- نور عثمانية كتبخانه: 13.
- حميدية كتبخانه: 48.
- كتبخانه ولي الدين: 134.
- فهرست الخديوية: 1 / 323 و 5 / 4، 19.
- الفهرس التمهيدي.
المجلات
- محمد عبد الغني حسن، مجلة الثقافة بالقاهرة، السنة 14، العدد 726، ص 17 - 19.
- أحمد الشرباصي، مجلة الحج، 10 / 103 - 108.
- راغب الطباخ، مجلة البحث العلمي بدمشق 18 / 376 - 377.
- صلاح الدين المنجد، مجلة معهد المخطوطات 2 / 115 - 116. (*)
المقدمة 14

علم التفسير (1)
تعريفه، نشأته وتطوره، أنواعه، الإسرائيليات
تعريف التفسير والتأويل
التفسير في اللغة هو الايضاح والتبيين، ومنه قوله تعالى في سورة الفرقان، آية (33): (ولا يأتونك
بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا)، أي بيانا وتفصيلا، وهو مأخوذ من الفسر أي الإبانة والكشف. قال
الفيروزآبادي في اللسان - فسر -: (الفسر: البيان، وكشف المغطى، والتفسير: كشف المراد عن اللفظ
المشكل).
وأما في الاصطلاح، فقد عرفه أبو حيان النحوي (ت 754 ه‌) في " البحر المحيط " بأنه (علم يبحث عن
كيفية النطق بألفاظ القران، ومدلولاتها، وأحكامها الافرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة
التركيب، وتتمات لذلك).
والتأويل في اللغة مأخوذ من الأول وهو الرجوع، قال الفيروزآبادي في " القاموس المحيط " - أول -:
(أول الكلام تأويلا وتأوله: دبره وقدره وفسره، والتأويل: عبارة الرؤيا). فكأن المؤول أرجع الكلام إلى ما
يحتمله من المعاني. والتأويل في الاصطلاح: تفسير الكلام وبيان معناه، سواء أوافق ظاهره أو خالفه، وهذا ما
يعينه ابن جرير الطبري بقوله في تفسيره: (القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا..) وبقوله: (اختلف أهل
التأويل في هذه الآية) ونحو ذلك، فإن مراده التفسير. وفرق بعض العلماء بين التفسير والتأويل.
نشأة التفسير وتطوره
نزل القرآن الكريم بلغه العرب، وعلى أساليبهم في الكلام، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى في سورة
إبراهيم، الآية (4): (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) لذلك كان الصحابة الكرام يفهمون
القرآن في جملته، أي بالنسبة لظاهره وأحكامه، أما فهمه تفصيلا، ومعرفة دقائقه بحيث لا يغيب عنهم منه شئ
فقد تفاوتوا في ذلك، بسبب اختلافهم في العلم بلغتهم، وبمعرفة أسباب النزول، فكانوا يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فيما لم يفهموه فيفسره لهم لذا فقد أثر عنه صلى الله عليه وسلم عدد كبير من الأحاديث تتناول تفسير القرآن.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اشتهر عدد كبير من الصحابة بالتفسير، وقد عد منهم السيوطي في " الاتقان ": أبا
بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبا موسى



[1] اقتبسنا الكلام في هذا الفصل من كتاب " التفسير والمفسرون " للمرحوم الدكتور محمد حسين الذهبي.
المقدمة 15

الأشعري، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين.
مصادر التفسير في عهد الصحابة
1 - القران الكريم نفسه حيث أن آياته يفسر بعضها بعضا، وما أجمل في موضع منه قد يبين في موضع آخر،
فمن ذلك تفسير قوله تعالى في سورة المؤمن، الآية (28): (وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم)
بأنه العذاب الأدنى المعجل في الدنيا، لقوله تعالى في آخر السورة، الآية (77): (فإما نرينك بعض الذي
نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون).
2 - السنة النبوية الشريفة، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من آيات القران، قال تعالى في سورة النحل، الآية
[44]: (ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)، والذي يرجع إلى كتب الحديث
يجدها حافلة بأبواب التفسير المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، من ذلك ما رواه الترمذي، وابن حبان في " صحيحه " عن
ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " (الصلاة الوسطى) صلاة العصر "، وقد اعتمد كثير من مؤلفي التفسير
على الحديث في تفسره، فسمي هذا النوع بالتفسير بالمأثور، ومنها تفسير ابن كثير الذي بين أيدينا.
3 - أقوال الصحابة: كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا لم يجدوا التفسير في القران، ولم يسمعوه من
رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجعوا في ذلك إلى اجتهادهم لأنهم عاينوا نزول القران، ولأنهم كانوا من خلص العرب،
يعرفون عاداتهم والألفاظ ومعانيها، ومناحي العرب في كلامهم، ومعتمدين في ذلك على الشعر الذي هو ديوان
العرب كما يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد كان الصحابي الجليل ابن عباس صاحب النصيب الأكبر
من ذلك، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا له فقال: " اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل " ولذلك لقب
" بترجمان القرآن ".
مدراس التفسير على عهد الصحابة
فتح الله على المسلمين كثير من بلاد العالم، وتوزع الصحابة في البلاد المفتوحة، وحملوا معهم علومهم
وجلس إليهم كثير من التابعين يتتلمذون عليهم، فقامت في هذه البلاد مدارس علمية أساتذتها الصحابة وتلاميذها
التابعون، واشتهرت من بين هذه المدارس ثلاث هي:
1 - مدرسة مكة المكرمة: أستاذها الصحابي الجليل ابن عباس، وتلاميذها: سعيد بن جبير، ومجاهد،
وعكرمة، وطاوس، وعطاء...
2 - مدرسة المدينة المنورة: أستاذها الصحابي أبي بن كعب، وتلاميذها: زيد بن أسلم، وأبي العالية،
ومحمد بن كعب القرظي...
3 - مدرسة العراق: أستاذها الصحابي عبد الله بن مسعود، وتلاميذها: علقمة، ومسروق، والأسود،
ومرة، وعامر، والحسن، وقتادة...
وقد أضيف للتفسير في هذا العهد أقوال التابعين، وبدأ الخلاف يظهر فيه، كما بدأ يتسرب إليه الروايات
الإسرائيليات بسبب رجوع بعض المفسرين لأهل الكتابين اليهود والنصارى.
المقدمة 16

تدوين التفسير على عهد التابعين
مع بداية القرن الثاني للهجرة، بدأ المسلمون بتدوين علومهم، بعد أن كانوا يعتمدون على الرواية في
حفظها وتبليغها، وأصدر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (ت 101 ه‌) أمره لعماله في الآفاق بجمع حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان التفسير بابا من أبواب الحديث، ولم يفرد له أول الأمر تأليف خاص يفسر القران سورة
سورة من مبدئه إلى منتهاه، ثم انفصل التفسير تدريجيا عن الحديث، وبدأت تظهر المحاولات الأولى للتأليف
في تفسير القران تمثلت بكتب " غريب القرآن " التي تناولت ألفاظه فقط ككتب الرؤاسي (ت 170 ه‌)
والكسائي (ت 189 ه‌) والفراء (ت 207 ه‌)، ثم ظهرت التفاسير الأولى التي تناولت السور والآيات كتفسير
ابن ماجة (ت 273 ه‌) وابن جرير الطبري (ت 310)، وابن المنذر النيسابوري (ت 318 ه‌) وابن أبي
حاتم (ت 327 ه‌)... وتناولت هذه التفاسير الأولى غريب الألفاظ، وإيراد ما ورد من الحديث وأقوال
الصحابة والتابعين في تفسير بعض الآيات.
أنواع التفسير
كانت المحاولات الأولى للتفسير تعتمد على المأثور من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نقل عن السلف، ثم
تدرج التفسير بعد ذلك لتدوين العلوم العقلية إضافة للتفسير النقلي، وبدأ هذا الجانب يتضخم شيئا فشيئا متأثرا
بالمعارف العامة، والعلوم المتنوعة، والآراء المتشعبة، والعقائد المتباينة، وامتزج كل ذلك بالتفسير وتحكمت
الاصطلاحات العلمية والعقائد المذهبية بعبارات القران الكريم، وظهرت آثار الثقافات والفلسفات في تفاسير
القران، وراح كل من برع في من الفنون يفسر القران على الفن الذي برع فيه:
* التفاسير اللغوية: فاللغوي، والنحوي يهتم بجانب الاعراب ووجوهه، والنحو ومسائله وفروعه
وخلافياته، ويكثر من الشواهد والشعرية كما فعل الزجاج، والواحدي في " السبط " وأبو حيان في " البحر
المحيط "...
* التفاسير العقلية: ومنهم من عني في تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة، يذكر شبههم والرد عليهم،
كما فعل الفخر الرازي في تفسيره " مفاتيح الغيب "...
* التفاسير الفقهية: وهي التي عني مؤلفوها باستنباط الاحكام الفقهية من أدلتها، وإيراد الفروع الفقهية
كل وفع مذهبه مع الرد على من خالفه من أصحاب المذاهب الأخرى كما فعل الحصاص الحنفي في " أحكام
القران "، والقرطبي المالكي في تفسيره " الجامع لاحكام القران "..
* التفاسير التاريخية: وهي التي عني مؤلفوها بالقصص، وأخبار الأمم السابقة، كما فعل الثعلبي
والخازن...
* تفاسير الفرق: وهي التي وضعها أصحاب الفرق والعقائد المتباينة، محاولين تأويل كلام الله حسب
مذاهبهم، كما فعل الرماني، والجبائي، والقاضي عبد الجبار، والزمخشري...
* تفاسير المتصوفة: وهي التي قصد مؤلفوها نواحي الترغيب والترهيب، واستنباط الاسرار الباطنية
والإشارات الرمزية، كما فعل ابن عربي، وأبو عبد الرحمن السلمي...
المقدمة 17

التفسير بالمأثور
التفسير بالمأثور - أو التفسير النقلي - هو تفسير القران بما جاء في القرآن نفسه من تبيان لبعض آياته، وبما
أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وقد كان هذا النوع من التفاسير أولها ظهورا
كما تدرج خلال تطور هذا العلم من الرواية في عصر الصحابة والتابعين إلى التدوين في القرن الثاني، لان
الحديث كان أول ما اهتم العلماء بتدوينه، ثم لما انفصل التفسير عن الحديث وأفرد بتأليف خاص كان أول ما
ظهر فيه صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ثم ظهرت أجزاء في التفسير كجزء أبي روق، وأجزاء
محمد بن ثور عن ابن جريج (1)، ثم ظهر التأليف الموسوعي في التفسير الذي جمع أصحابه فيه كل ما روي من
التفسير المأثور كتفسير ابن جرير الطبري، وتوسع أصحابها في النقل وأكثروا منه بالأسانيد المتصلة حتى
استقاض.
ثم وجد بعد ذلك أقوام دونوا التفسير بالمأثور بدون ذكر الأسانيد، وأكثروا من نقل الأقوال بدون التفرقة بين
الصحيح وغيره، مما أفقد الثقة بها، وبخاصة عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب، حتى نقل عن الإمام الشافعي
قوله: " لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث " (2) وهو عدد لا يكاد يذكر أمام ما يروى عن ابن
عباس في التفسير، وهذا يدل على مبلغ ما دخل في التفسير بالمأثور من الروايات الموضوعة والإسرائيلية، ولقد
كانت كثرة المرويات أكبر عامل في صرف همة العلماء إلى البحث والتمحيص، والنقد والتعديل والتجريح،
وترجع أسباب الضعف في رواية التفسير بالمأثور إلى كثرة الوضع، ودخول الإسرائيليات.
* أما الوضع فقد كان مصدره أهل البدع والأهواء والفرق، والأقوام الذي دخلوا في الاسلام ظاهرا وهم
يبطنون الكفر بقصد الكيد له وتضليل أهله، فوضعوا الروايات الباطلة في تفسير القران ليصلوا إلى أغراضهم،
فكثرت الروايات، وضمن مؤلفوا التفاسير هذه الروايات في كتبهم دون تحر منهم لصحة أسانيدها، لان منهجهم
في التأليف كان إيراد كل ما ورد من الروايات في الآية الواحدة تاركين أمر تمحيصها لثقافة القارئ. ولقد بذل
المحدثون في هذه الفترة جهودا جبارة في مقاومة الوضع وتمييز الصحيح من الروايات عن غيره، ووضعوا في ذلك
التصانيف، وأنشأوا علم مصطلح الحديث، ووضعوا قواعد دقيقة جدا لمعرفة الصحيح من غيره، حتى ميزوا
الصحيح من الموضوع فحفظ الله بهم دينه (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
التفسير والإسرائيليات
* وأما الإسرائيليات: فيمكن تعريفها بأنها الروايات المأخوذة عن اليهود والنصارى في أخبار أممهم السابقة
وقصص أنبيائهم، وإن كان الجانب اليهودي هو الذي اشتهر أمره، وغلب على الجانب النصراني بسبب أغلبية
اليهود في ذلك الوقت واختلاطهم مع المسلمين في بلادهم، ولقد نزل القرآن بموضوعات وردت في التوراة
والإنجيل، كقصة آدم عليه السلام ونزوله إلى الأرض، وقصة موسى عليه السلام مع قومه اليهود، وقصة عيسى
عليه السلام وأمه مريم، كل ذلك ورد في القرآن الكريم موجزا يقتصر على ذكر العظة والعبرة من قصصهم دون
التعرض لتفاصيل قصصهم، وقد وجد المسلمون تفصيل هذا الايجاز عند أهل الديانات السابقة بما لا يتعارض
مع شريعتهم، فلجأوا إليهم، واقتبسوا منهم، دون تحر منهم لصحة هذه الأخبار.



[1] السيوطي، الاتقان 2 / 88.
[2] السيوطي، الاتقان 2 / 189.
المقدمة 18

وقد أخبر الله تعالى في القرآن أن أهل الكتاب قد حرفوا كتبهم فقال: (يحرفون الكلم عن مواضعه) (1)
وقال: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، فويل لهم مما
كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) (2). كما بين النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الموقف الواجب اتخاذه تجاه أهل الكتاب
فقال: " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم " (3) ولكن المسلمين تساهلوا في الاخذ عن أهل الكتاب وهكذا
دخلت الإسرائيليات في كتب التفسير، وكانت مصادر الإسرائيليات تدور حول أربعة أشخاص هم: عبد الله بن
سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريح.
الإسرائيليات وأثرها في التفسير بالمأثور
قسم العلماء الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام: (الأول) مقبول وهو ما علم صحته بالنقل الصحيح عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كتعيين اسم الخصر عليه السلام، إذ ورد فيه حديث صحيح عند البخاري في صحيحه، في
كتاب التفسير، أو ما كان له شاهد من الشرع يؤيده. (والثاني) مسكوت عنه: وهو ما لم يعلم صحته ولا
كذبه، وهذا القسم تجوز حكايته للعظة والعبرة، ولا نؤمن بصدقه ولا كذبه امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تصدقوا
أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا... " (والثالث) مرفوض: وهو ما علم كذبه لتناقضه مع
شريعتنا أو مخالفته للعقل، ولا يصح تصديقه ولا قبوله ولا روايته، وإذا رواه المفسر في تفسيره وجب عليه بيانه.
وقد كان لهذه الإسرائيليات أثر سئ في التفسير، إذ أدخلت فيه كثيرا من القصص الخيالي المخترع، والاخبار
المكذوبة، وهذا ما دفع العلماء لمقاومتها، وإخضاعها لمعايير نقد الرواية، وموازين الشريعة لتمييز المقبول من
المردود. وبسبب هذه الإسرائيليات تفاوتت الثقة في كثير من التفاسير التي وضعها كبار الأئمة.
أشهر من بين هذه الكتب ثمانية، تفاوتت قيمتها عند الأمة بين القبول والرفض، وسنذكرها مع تبيان قيمة
كل واحد منها:
1 - جامع البيان لابن جرير الطبري (ت 310 ه‌) (4): وهو من أقدم التفاسير وأشهرها، كما يعتبر المرجع
الأول عند المفسرين بالنقل والعقل، نظرا لما فيه من الروايات والاستنباطات، وترجيح بعضها على بعض، ويقع
في ثلاثين جزئا من الحجم الكبير، وهو مطبوع، وتقوم دار المعرفة في بيروت بنشره، كما قام العلامة أحمد
شاكر ورحمه الله بتحقيق نصفه واخترمته المنية قبل إتمامه.
2 - بحر العلوم للسمرقندي (ت 373 ه‌) (5): صاحبه هو الإمام أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم،
الفقيه الحنفي المعروف بإمام الهدى، وهو تفسير لطيف مفيد لكنه يذكر الروايات مجردة عن أسانيدها، دون
ترجيح، وقد خرج أحاديثه قاسم بن قطلوبغا (ت 854 ه‌)، وهذا التفسير مخطوط في ثلاث مجلدات كبار بدار
الكتب المصرية.



[1] سورة النساء (4)، الآية (46).
[2] سورة البقرة (2)، الآية (79).
[3] حديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه.
[4] الذهبي، التفسير والمفسرون 1 / 205.
[5] حاجي خليفة، كشف الظنون 1 / 324.
المقدمة 19

3 - الكشف والبيان للثعلبي - أو الثعالبي - (ت 427 ه‌) (1): صاحبه أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم
النيسابوري المقرئ، المفسر، الحافظ، الواعظ، رأس التفسير والعربية، قال ابن خلكان: (وصنف التفسير
الكبير الذي فاق غيره من التفاسير) وقد ذكر الثعالبي في مقدمته لتفسيره منهجه ومصادره وأسانيدها إلى من يروي
عنه، واكتفى بذلك عن ذكر الأسانيد أثناء الكتاب وهو كتاب حافل بالإسرائيليات دون التنبيه عليها، ويوجد منه
مخطوط غير كامل في مكتبة الأزهر ينتهي عند أواخر سورة الفرقان.
4 - معالم التنزيل للبغوي (ت 516 ه‌) (2): صاحبه أبو محمد الحسين بن مسعود، الفراء، البغوي،
الفقيه الشافعي، المحدث، وقد وصف الخازن هذا التفسير فقال: (من أجل المصنفات في علم التفسير
وأعلاها، وأنبلها وأسناها، جامع للصحيح من الأقاويل، عار عن الشبه والتصحيف والتبديل، محلى بالأحاديث
النبوية...) وقال عنه ابن تيمية في أصول التفسير: (والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكنه صان تفسيره
عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة)، وسئل في فتاواه عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة:
الزمخشري أم القرطبي أم البغوي؟ فأجاب: (وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها، فأسلمها من البدعة
والأحاديث الضعيفة البغوي...) وقد طبع هذا التفسير مؤخرا بدار المعرفة في بيروت في (4) مجلدات بتحقيق
خالد العك ومروان سوار.
5 - المحرر الوجيز لابن عطية (ت 546 ه‌): (3) مؤلفه أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي
المغربي الغرناطي، الحافظ، القاضي، من بيت علم وأدب، قال عنه أبو حيان: (أجل من صنف في علم
التفسير، وأفضل من تعرض فيه للتنقيح والتحرير) ويقارن بين تفسيره وتفسير الزمخشري فيقول: (وكتاب ابن
عطية أنقل وأجمع وأخلص، وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص). وقد طبع من هذا التفسير الجزء الأول في
القاهرة، ولا يزال الباقي مخطوطا، وهو يقع في عشرة مجلدات كبار يوجد منه أجزاء بدار الكتب المصرية.
6 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ت 774 ه‌). وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل في فصل خاص من
هذه المقدمة إن شاء الله.
7 - الجواهر الحسان للثعالبي (ت 876 ه‌). مؤلفه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الجزائري
المغربي المالكي، الإمام الحجة، العالم، الزاهد الورع، وقد اعتمد في تفسيره على تفسير ابن عطية
وأبي حيان وزاد عليهما، وهو يذكر الروايات المأثورة بدون أسانيدها، وإذا ذكر الإسرائيليات تعقبها بالنقد
والتمحيص. وقد طبق الكتاب في الجزائر في أربعة أجزاء.
8 - الدر المنثور للسيوطي (ت 911 ه‌). اختصر السيوطي في هذا التفسير كتاب مسندا ألفه قبله هو
" ترجمان القرآن " جمع فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف بأسانيدها. ثم رأى حذف أسانيدها
والاقتصار على متونها فقط وذكر من خرجها، فوضع الدر المنثور، وهو حافل بالأحاديث دونما تمييز بين صحيحها
وسقيمها ويقتصر من بين سائر الكتب المذكورة سابقا على الحديث دون غيره، وهو يحتاج لجهود كبيرة في
الحكم على أحاديثه، وقد طبع بدار المعرفة في بيروت في ست مجلدات كبار.



[1] ياقوت الحموي، معجم الأدباء 5 / 37.
[2] الذهبي، التفسير والمفسرون 1 / 234.
[3] أبو حيان، البحر المحيط 1 / 10.
المقدمة 20

قيمة تفسير ابن كثير
توثيقه - منهجه
توثيقه وتسميته
أجمع الذين ترجموا لابن كثير على نسبة هذا التفسير له، وسنذكر المصادر التي نصت على الكتاب وفق
التسلسل الزمني لوفيات أصحابها:
1 - أقدم من ترجم له أبو المحاسن، محمد بن علي الحسيني (ت 765 ه‌) وكان ممن عاصر ابن كثير،
وتوفي قبله، ذكره في ذيله على " طبقات الحفاظ للذهبي " ص 57 فقال: (وأفتى ودرس وناظر، وبرع في الفقه
والتفسير والنحو) وقال: (ذكره الذهبي في مسودة " طبقات الحفاظ "، وقال في المعجم المختص ": هو فقيه
متقن، ومحدث محقق، ومفسر نقاد)، ولم يصرح الحسيني ولا الذهبي باسم تفسيره، وإنما اكتفيا كما نلاحظ
بوصفه بالمفسر.
2 - وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه‌) في " الدرر الكامنة " 1 / 374 فقال: (واشتغل
بالحديث مطالعته في متونه ورجاله، فجمع " التفسير ") ولم يعلم يصرح باسمه كذلك.
3 - وذكره السيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911 ه‌) في " ذيل طبقات الحفاظ "
ص 361 فقال: (له " التفسير " الذي لم يؤلف على نمطه مثله)، ولم ينص على اسمه كذلك.
4 - وذكره الداودي، محمد بن علي بن أحمد (ت 945 ه‌) في " طبقات المفسرين " 1 / 112 فقال:
(وصنف في صغره كتاب " الاحكام " على أبواب " التنبيه "، والتاريخ المسمى ب‌ " البداية والنهاية "
و " التفسير "...) ويسميه بالتفسير دون النص على اسمه.
5 - وذكره حاجي خليفة مصطفى بن عبد الله القسطنطيني (ت 1067 ه‌) في " كشف الظنون " ص 439
فقال: (تفسير ابن كثير: وهو كبير في عشر مجلدات، فسر بالأحاديث والآثار مسندة من أصحابها مع الكلام
على ما يحتاج إليه جرحا وتعديلا) ونلاحظ تسميته له ب‌ " تفسير ابن كثير " من باب نسبة التفسير لصاحبه، وهو ما
اشتهر به الكتاب بعد ذلك.
6 - وذكره ابن العماد الحنبلي، أبو الفلاح عبد الحي (ت 1089 ه‌) في " شذرات الذهب " 6 / 231
فقال: (ومن مصنفاته: التاريخ المسمى ب‌ " البداية والنهاية " و " التفسير "...) ونلاحظ تسميته ب‌ " التفسير "
على غرار من تقدمه.
المقدمة 21

7 - وذكره الشوكاني، محمد بن علي (ت 1250 ه‌) في " البدر الطالع " 1 / 153 فقال: (وله تصانيف مفيدة منها:
" التفسير " المشهور، وهو في مجلدات، وقد جمع فيه فأوعى، ونقل المذاهب والاخبار والآثار، وتكلم
بأحسن كلام وأنفسه، وهو من أحسن التفاسير، إن لم يكن أحسنها) وهو يكتفي بتسميته ب‌ " التفسير ".
8 - وذكره البغدادي، إسماعيل باشا بن محمد أمين (ت 1339 ه‌) في " هدية العارفين " 1 / 215 فقال:
(من تصانيفه: " الاجتهاد في طلب الجهاد ". " أحكام التنبيه ". " البداية والنهاية " في التاريخ، " تفسير
القرآن "...) وهو يسميه ب‌ " تفسير القرآن ".
9 - وذكره الكتاني، محمد بن جعفر الإدريسي (ت 1345 ه‌) في " الرسالة المستطرفة) ص 145 -
146 فقال في معرض كلامه على أنواع كتب الحديث: (ومنها كتب التفاسير والشروح الحديثية لأهلها حفظ
للحديث ومعرفة به، واعتناء بشأنه، وإكثار فيما يتعلق به، كتفسير الحافظ عماد الدين ابن كثير في عشر مجلدات
فإنه مشحون بالأحاديث والآثار بأسانيد مخرجيها مع الكلام عليها صحة وضعفا، وقد قال السيوطي في " ذيل تذكرة
الحفاظ " والزرقاني في " شرح المواهب ": إنه لم يؤلف على نمط قط). فيسميه " تفسير الحافظ عماد الدين ابن كثير ".
10 - وذكره سركيس، يوسف إليان (ت 1351 ه‌) في " معجم المطبوعات العربية " ص 226 فقال:
(تفسير ابن كثير: طبع بهامش " فتح البيان في مقاصد القرآن " لصديق حسن خان سنة 1302 ه‌) وذكر في
الهامش استدراكا: (وطبع مع " تفسير البغوي "، انظر جامع التصانيف الحديثة لعام 1927 م).
11 - وذكره بروكلمان (ت 1376 ه‌) في " تاريخ آداب اللغة العربية " بالأصل الألماني، في الذيل
2 / 48 - 49 ونص على وجود مخطوطاته في مكتبات العالم، وهي مما يزيد في توثيق الكتاب.
12 - وذكره الزركلي، خير الدين (ت 1396 ه‌) في " الاعلام " 1 / 320 من الطبعة الخامسة (1400
ه‌ / 1980 م) فقال: (من كتبه... و " تفسير القران الكريم - ط " عشرة أجزاء) وذكر في الحاشية (طبع
أولا ببولاق على هامش " فتح البيان " للقنبوجي في عشرة أجزاء، ثم طبع منفردا في أربعة، ثم تكررت طبعاته.
واختصره أحمد محمد شاكر، وسمى المختصر " عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير " طبع خمسة أجزاء منه).
13 - وذكره الذهبي، محمد حسين (ت 1397 ه‌) في " التفسير والمفسرون " 1 / 242 وتوسع في الكلام
عليه.
14 - وذكره كحالة، عمر رضا (معاصر) في معجم المؤلفين 2 / 284 فقال: (من تصانيفه: تفسير كبير
في عشر مجلدات).
هذه هي أهم المصادر التي ترجمت لابن كثير، وذكرت تفسيره، ولا يشك أحد من أصحابها بنسبة هذا
التفسير له، ولكنهم يختلفون في تسميته كما رأينا، فبعضهم يسميه ب‌ " التفسير "، وبعضهم ب‌ " تفسير ابن
كثير " و " تفسير القرآن الكريم "، و " تفسير القرآن العظيم "، وكلها تسميات أطلقها العلماء والنساخ على هذا
الكتاب لا ضير في اختلافها، والمسمى واحد.
منهج تفسير ابن كثير وقيمته العلمية (1)
تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير المأثور، ويعتبر في هذه الناحية الكتاب الثاني بعد كتاب ابن



[1] اقتبسنا الكلام من الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه " التفسير والمفسرون " 1 / 242 - 247.
المقدمة 22

جرير. اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسري السلف، ففسر فيه كلام الله تعالى بالأحاديث والآثار مسندة إلى
أصحابها، مع الكلام عما يحتاج إليه جرحا وتعديلا.
منهجه
وقد قدم له مؤلفه بمقدمة طويلة هامة، تعرض فيها لكثير من الأمور التي لها تعلق واتصال بالقران
وتفسيره، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية الذي ذكره في " مقدمته في أصول
التفسير ".
وهو يمتاز في طريقته بأنه يذكر الآية، ثم يفسرها بعبارة سهلة موجزة، وإن أمكن توضيح الآية أخرى
ذكرها وقارن بين الآيتين حتى يتبين المعنى ويظهر المراد، وهو شديد العناية بهذا النوع من التفسير الذي يسمونه
تفسير القران بالقران، وهذا الكتاب أكثر ما عرف من كتب التفسير سردا للآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
ثم يعد أن يفرغ من هذا كله، يشرع في سرد الأحاديث المرفوعة التي تتعلق بالآية، ويبين ما يحتج به وما
لا يحتج به منها، ثم يردف هذا بأقوال الصحابة والتابعين ومن يليهم من علماء السلف.
ونجد ابن كثير يرجح بعض الأقوال على بعض، ويضعف بعض الروايات، ويصحح بعضا آخر منها،
ويعدل بعض الرواة ويجرح بعضا آخر. وهذا يرجع إلى ما كان عليه من المعرفة بفنون الحديث وأحوال الرجال.
مصادره
وكثيرا ما نجد ابن كثير ينقل من تفسير ابن جرير، وابن أبي حاتم، وتفسير ابن عطية، وغيرهم ممن
تقدمه.
ابن كثير والإسرائيليات
ومما يمتاز به ابن كثير، أنه ينبه إلى ما في التفسير المأثور من منكرات الإسرائيليات، ويحذر منها على
وجه الاجمال تارة، وعلى وجه التعيين والبيان لبعض منكراتها تارة أخرى.
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية (67) وما بعدها من سورة البقرة (إن الله يأمركم أن تذبحوا
بقرة..) إلى آخر القصة، نراه يقص لنا قصة طويلة وغريبة عن طلبهم للبقرة المخصوصة، وعن وجودهم لها عند
رجل من بني إسرائيل كان من أبر الناس بأبيه.. الخ، ويروي كل ما قيل في ذلك عن بعض علماء السلف...
ثم بعد أن يفرغ من هذا كله يقول ما نصه: " وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم، فيها
اختلاف، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدق ولا تكذب، فلهذا لا
يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا. والله أعلم ".
ومثلا عند تفسيره لأول سورة " ق " نراه يعرض لمعنى هذا الحرف في أول السورة (ق) ويقول: "... وقد
روي عن بعض السلف أنهم قالوا " ق " جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف، وكأن هذا - والله أعلم -
من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاف
بعض زنادقتهم، يلبسون به على الناس أمر دينهم، كما افتري في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها
وأئمتها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلة الحفاظ النقاد
المقدمة 23

فيهم، وشربهم الخمور وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته؟. وإنما أباح الشارع
الرواية عنهم في قوله " وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تحيله العقول،
ويحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القيل. والله أعلم " ا ه‌.
ابن كثير والمسائل الفقهية
كما نلاحظ على ابن كثير أنه يدخل في المناقشات الفقهية، ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم عندما يشرح آية
من آيات الاحكام، وإن شئت أن ترى مثالا لذلك فارجع إليه عند تفسير قوله تعالى في الآية (185) من سورة
البقرة (... فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر...) الآية، فإنه
ذكر أربع مسائل تتعلق بهذه الآية، وذكر أقوال العلماء فيها، وأدلتهم على ما ذهبوا إليه، وارجع إليه عند تفسير
قوله تعالى في الآية (230) من سورة البقرة أيضا (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره...)
الآية، فإنه قد تعرض لما يشترط في نكاح الزوج المحلل، وذكر أقوال العلماء وأدلتهم.
وهكذا يدخل ابن كثير في خلافات الفقهاء، ويخوض في مذاهبهم وأدلتهم كلما تكلم عن آية لها تعلق
بالأحكام، ولكنه مع هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأثور، وقد شهد له بعض العلماء، فقال السيوطي في
ذيل تذكرة الحافظ، والزرقاني في شرح المواهب: (إنه لم يؤلف على نمط مثله).
مخطوطات التفسير
نص بروكلمان في ذيل " تاريخ الأدب " 2 / 49 (بالأصل الألماني) على وجود (7) نسخ خطية لهذا
الكتاب وهي:
1 - نسخة المكتبة السليمانية بإسطنبول رقم (67).
2 - نسخة مكتبة سليم آغا بإسطنبول 8 / 11.
3 - نسخة مكتبة نور عثمانية بإسطنبول 187 / 8.
4 - نسخة المكتبة الحميدية بإسطنبول 42 / 3.
5 - نسخة مكتبة دار الكتب المصرية 1 / 37.
6 - نسخة مكتبة ولاية رامپور بالهند 1 / 24، 41.
7 - نسخة المكتبة الشرقية العامة في بنكيبور في الهند - باتنا 1410 / 3.
8 - وتوجد نسخة خطية في مكتبة الحرم المكي مقابلة على نسخة المؤلف. ورد ذكرها في طبعة دار الفكر
الصادرة عام 1385 ه‌ في (7) أجزاء.
طبعاته
أما طبعاته فهي كثيرة جدا نذكر منها الطبعات الأصلية دون المصورة حسب التسلسل الزمني لتاريخ
صدورها:
المقدمة 24

1 - طبع لأول مرة بهامش " فتح البيان في مقاصد القرآن " لصديق حسن خان في بولاق عام 1302 ه‌.
وفي أره عام 1307 ه‌، وفي القاهرة عام 1345 ه‌، ذكره سركيس في " معجم المطبوعات " ص 226
وبروكلمان في ذيل " تاريخ الأدب " 2 / 49 (بالأصل الألماني).
2 - وطبع مع تفسير " معالم التنزيل " للبغوي، أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء (ت 456 ه‌) بعناية
محمد رشيد رضا في القاهرة عام 1342 ه‌ في جزءين على نفقة الأمير عبد العزيز أمير نجد، ذكره سركيس في
" جامع التصانيف الحديثة " لعام (1927 م) 1 / 86، وبروكلمان في ذيل " تاريخ الأدب " (الأصل الألماني)
2 / 49.
3 - وطبع مع تفسير البغوي المسمى " معالم التنزيل " بأسفل صفحاته وبآخره " فضائل القرآن " لابن كثير
في مطبعة المنار بالقاهرة عام (1347 ه‌) في (9) أجزاء، ذكرته عايدة نصير في " الكتب العربية التي نشرت
في الجمهورية العربية المتحدة (مصر) بين عامي 1926 / 1940 م " (1) ص 25.
4 - وطبع مستقلا باسم " تفسير القرآن العظيم " بمطبعة مصطفى محمد في القاهرة عام 1356 ه‌. ذكرته
عايدة نصير في المصدر نفسه.
5 - وطبع مستقلا أيضا باسم " تفسير القرآن الكريم " بمطبعة عيسى البابي الحلبي عام 1372 ه‌ في (4)
أجزاء، ذكره د. أحمد محمد منصور في " دليل المطبوعات المصرية بين عامي 1940 - 1956 م " ص 22.
6 - وطبع مستقلا باسم " تفسير ابن كثير " بدار الفكر في بيروت عام 1386 ه‌ في (7) أجزاء من القطع
المتوسط 17 × 24 سنتم وعندي نسخة منه.
7 - وظهرت أول طبعة محققة لهذا الكتاب عام 1393 ه‌ بمطابع الشعب بالقاهرة، عمل في تحقيقها
محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور، وعبد العزيز عنيم في (8) أجزاء.
يوسف عبد الرحمن المرعشلي
بيروت في 1 ذي الحجة 1405 ه‌.



[1] وهو من منشورات قسم النشر بالجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1969 م.
المقدمة 25



نام کتاب : تفسير ابن كثير نویسنده : ابن كثير    جلد : 1  صفحه : 2
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست