responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاتيح‌ الأصول نویسنده : المجاهد، السيد محمد    جلد : 1  صفحه : 125
إليه مع أن التأخير لا يسقط التكليف به و بالجملة لا مانع من جعل الشارع وقت الفعل موسعا مع أمره بالإتيان به في أول الوقت وجوبا و فائدة التوسعة حينئذ أن المكلف لو أخر عن أول الوقت أثم به و لكن يكون مؤديا للفعل في آخره و قد أشار إلى هذا بعض المحققين و منها قوله تعالى فاستبقوا الخيرات إذ لا ريب في أن فعل المأمور به منها فيجب الاستباق إليه للأمر به و إنما يتحقق بالإتيان به فورا و فيه نظر لأن الآية الشريفة لا يمكن العمل بظاهرها فإن المندوبات من الخيرات و لا يجب الاستباق إليها فلا بد من حمل الأمر بالاستباق على الندب لا يقال تخصيص الخيرات و إخراج ما لم يجب الاستباق إليه من المندوبات و بعض الواجبات أولى لأن التخصيص أولى من المجاز لأنا نقول هذا التخصيص يستلزم إخراج أكثر أفراد العام و هو غير جائز و منها الرّواية المشهورة إذا أمرتكم بشي‌ء فأتوا منه ما استطعتم لأن الفاء الجزائية تفيد التعقيب بلا مهلة كالتي للعطف و فيه نظر أمّا أولا فلضعف الرّواية سندا و أمّا ثانيا فللمنع من إفادة الفاء الجزائية الفور و أمّا ثال ثا فلأخصيّتها من المدعى لدلالتها على وجوب المسارعة إلى أمر الرّسول صلى الله عليه و آله و سلم و لا يمكن دعوى الإجماع المركب لوجود القائل بالفصل و قد يجاب عن الأول بجبر السند بعمل الأصحاب فإنهم قد تمسكوا به في مواضع عديدة و عن الثّاني بأن جماعة صرّحوا بأن الفاء الجزائية للفور و لأن فأتوا عامل في إذا ظرف و العامل فيها جوابها كما عن البصريين فصار التقدير فأتوا بما أمرتكم به وقت أمري إياكم و عن الثّالث بأن القائل بالفصل شاذ فتأمل و منها أنّه لو لم يكن لجاز التأخير و التالي باطل لأمرين الأول أنّ التّأخير إن جاز إلى غاية معينة في الواقع غير مبنية للمأمور أو غير معينة مطلقا لزم التكليف بما لا يطاق و هو واضح و إن جاز دائما خرج عن كونه واجبا إذ ما يجوز تركه دائما لا يجب فعله و إن كان إلى غاية معينة مبينة وجب معرفة البيان و ليس في اللفظ ما يشعر بتعيين الوقت و لا عليه دليل من الخارج الثاني أن جوازه إن كان مشروطا بالإتيان ببدل يقوم مقامه و هو العزم على رأي من شرطه فيلزم سقوطه لأن البدل يقوم مقام المبدل فيخرج الواجب عن كونه واجبا إذ لا معنى لغير الواجب إلاّ ما جاز تركه و إن لم يكن مشروطا به لزم خروج الواجب عن كونه واجبا إذ لا معنى لغير الواجب إلاّ ما جاز تركه بلا بدل و في كلا الوجهين نظر أمّا الأول فلوجوه أمّا أولا فلانتقاضه بما لو صرّح بالتأخير كأن يقول افعل أيّ وقت شئت فإنه ممكن بلا خلاف كما في المعالم و غيره بل واقع كقضاء الواجب من الصّلوات على قول و النّذر و سائر الواجبات الموسعة و أمّا ثانيا فبالمنع من لزوم التكليف بما لا يطاق إن لم تكن الغاية معيّنة و إنما يلزم لو كان التأخير واجبا إذ يجب حينئذ تعريف الوقت الّذي يؤخر إليه و أمّا إذا كان جائزا فلا لتمكنه من الامتثال بالمبادرة فلا يلزم ذلك كذا قاله جماعة كصاحب المعالم و الحاجبي و العضدي كما عن المراغي و أمّا ثالثا فلأنه يجوز له التأخير إلى غاية يغلب معها الظن بالتّلف لو لم يفعل كعلوّ السّن و المرض الشديد قال صاحب غاية البادي و يجوز أن يكون تلك الغاية قول المنجم لأنه و إن لم يفد العلم لكنه لم يقصر عن إفادة الظنّ و أورد عليه بأن غلبة الظنّ إن كانت لأمارة فيمنع من أمارة يقتضي ذلك و أمّا ما قلتم فمضطرب إذ كم من شاب يموت فجئة و كم من شيخ يعيش مدّة فلا عبرة به لاستلزامه عدم تحقق الوجوب في حق من مات فجئة و هو باطل و إن لم يكن لأمارة فيجري مجرى الظن السّوداوي و لا عبرة به و قد يقال إن منع حصول الأمارة مما لا وجه له و ليست منحصرة فيما ذكر بل قد يحصل بغيره أيضا و قد يجاب بأنه إن أريد حصولها في الجملة فمسلم و لكن لا يجدي كما لا يخفى و إن أريد حصولها دائما فممنوع فإن من يموت فجئة لا يغلب عليه الظن أصلا و إن غلب فهي في ساعة لم يتمكن فيها من الإتيان بالمأمور به فتأمل و أمّا الثاني فللمنع من اللازم على التقديرين و منها إجماع أهل العربية على كونه للحال دون الاستقبال إذ ظاهر أن المراد دلالته على ذلك و فيه نظر لاحتمال أن يكون مرادهم بكونه للحال أنّه يدل على أن نفس الطلب تحقق في حال النطق و هذا لا يستلزم فورية الإتيان بالمأمور به سلمنا و لكنه موهون بمصير معظم الأصوليين إلى أنّه ليس للفور مضافا إلى الأدلّة الدّالّة عليه و للقول الثالث أن الأمر أنما يقتضي كون المأمور به في وقت و ليس للفظه دلالة على تعيين الأوقات و ليس بعضها بأن يوجب إيقاعه فيه بأولى من بعض فينبغي أن يكون مخيّرا لأنّه لو أراد إيقاعه في بعضها لبيّنه فمتى لم يبيّنه دلّ على أنّه مخيّر في ذلك كله و أجيب عنه بأنّه لو أراد تخييرا في الأوقات كلّها و أنها متساوية لبيّنه و لكنّه لم يبيّنه فمن أين القطع بالتخيير إذا لم يبين و لا يخفى ضعفه و التحقيق أنّ المستدلّ إن أراد إثبات دلالة اللفظ على التّراخي تضمّنا بهذا الدّليل فلا ينهض له و إن أراد ما يقوله أهل الماهيّة فصحيح ثم إني إلى الآن لم أعثر على حجّة للقول بوجوب التراخي و للقول الرابع وجهان أحدهما أن اللفظ استعمل في الفور و التراخي و الأصل فيه الحقيقة و فيه نظر و ثانيهما حسن الاستفهام عنهما و الأصل فيه الاشتراك و فيه نظر مفتاح إذا أتى المكلّف بالمأمور به على الوجه المعتبر

نام کتاب : مفاتيح‌ الأصول نویسنده : المجاهد، السيد محمد    جلد : 1  صفحه : 125
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست