فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 6  صفحه : 171

ثم يعمل بما استحسنه من السنة لإسعاد تلك الحياة ، وهذا من الوضوح بمكان.

فالحياة التي يقدرها الإنسان لنفسه تمثل له الحوائج المناسبة لها فيهتدي بها إلى الأعمال التي تضمن عادة رفع تلك الحوائج فيطبق الإنسان عمله عليها وهو السنة أو الدين.

فتخلص مما ذكرنا أن النظر في الآيات الأنفسية والآفاقية ومعرفة الله سبحانه بها يهدي الإنسان إلى التمسك بالدين الحق والشريعة الإلهية من جهة تمثيل المعرفة المذكورة الحياة الإنسانية المؤبدة له عند ذلك ، وتعلقها بالتوحيد والمعاد والنبوة.

وهذه هداية إلى الإيمان والتقوى يشترك فيها الطريقان معا أعني طريقي النظر إلى الآفاق والأنفس فهما نافعان جميعا غير أن النظر إلى آيات النفس أنفع فإنه لا يخلو من العثور على ذات النفس وقواها وأدواتها الروحية والبدنية وما يعرضها من الاعتدال في أمرها أو طغيانها أو خمودها والملكات الفاضلة أو الرذيلة ، والأحوال الحسنة أو السيئة التي تقارنها.

واشتغال الإنسان بمعرفة هذه الأمور والإذعان بما يلزمها من أمن أو خطر وسعادة أو شقاوة لا ينفك من أن يعرفه الداء والدواء من موقف قريب فيشتغل بإصلاح الفاسد منها ، والالتزام بصحيحها بخلاف النظر في الآيات الآفاقية فإنه وإن دعا إلى إصلاح النفس وتطهيرها من سفاسف الأخلاق ورذائلها ، وتحليتها بالفضائل الروحية لكنه ينادي لذلك من مكان بعيد ، وهو ظاهر.

وللرواية معنى آخر أدق مستخرج من نتائج الأبحاث الحقيقية في علم النفس وهو أن النظر في الآيات الآفاقية والمعرفة الحاصلة من ذلك نظر فكري وعلم حصولي بخلاف النظر في النفس وقواها وأطوار وجودها والمعرفة المتجلية منها فإنه نظر شهودي وعلم حضوري ، والتصديق الفكري يحتاج في تحققه إلى نظم الأقيسة واستعمال البرهان ، وهو باق ما دام الإنسان متوجها إلى مقدماته غير ذاهل عنها ولا مشتغل بغيرها ، ولذلك يزول العلم بزوال الإشراف على دليله وتكثر فيه الشبهات ويثور فيه الاختلاف.

وهذا بخلاف العلم النفساني بالنفس وقواها وأطوار وجودها فإنه من العيان فإذا اشتغل الإنسان بالنظر إلى آيات نفسه ، وشاهد فقرها إلى ربها ، وحاجتها في جميع أطوار وجودها ، وجد أمرا عجيبا ؛ وجد نفسه متعلقة بالعظمة والكبرياء متصلة في

نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 6  صفحه : 171
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست