responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 15  صفحه : 31

ص وبيان أن هذه الدعوة مع ما جرى معها كانت ابتلاء أي امتحانا واختبارا إليها.

قوله تعالى : « ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ » إلى آخر الآية الثانية. القرن أهل عصر واحد ، وقوله : « أَنِ اعْبُدُوا اللهَ » تفسير لإرسال الرسول من قبيل تفسير الفعل بنتيجته كقوله تعالى : « تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا » حم السجدة : ٣٠.

قوله تعالى : « قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » هؤلاء أشرافهم المتوغلون في الدنيا المخلدون إلى الأرض يغرون بقولهم هذا عامتهم على رسولهم.

وقد وصفهم الله بصفات ثلاث وهي : الكفر بالله بعبادة غيره ، والتكذيب بلقاء الآخرة ـ أي بلقاء الحياة الآخرة بقرينة مقابلتها لقوله : « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ـ ، ولكفرهم بالمبدإ والمعاد انقطعوا عما وراء الدنيا فانكبوا عليها ثم لما أترفوا في الحياة الدنيا وتمكنوا من زخارفها وزيناتها الملذة اجتذبتهم الدنيا إلى نفسها فاتبعوا الهوى ونسوا كل حق وحقيقة ، ولذلك تفوهوا تارة بنفي التوحيد والرسالة وتارة بإنكار المعاد وتارة رد الدعوة بإضرارها دنياهم وحريتهم في اتباع هواهم.

فتارة قالوا لعوامهم مشيرين إلى رسولهم إشارة المستحقر المستهين بأمره : « ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ » يريدون به تكذيبه في دعوته ودعواه الرسالة على ما مر من تقرير حجتهم في قصة نوح السابقة.

وفي استدلالهم على بشريته ومساواته سائر الناس بأكله وشربه مثل الناس وذلك من خاصة مطلق الحيوان دليل على أنهم ما كانوا يرون للإنسان إلا كمال الحيوان ولا فضيلة إلا في الأكل والشرب ولا سعادة إلا في التمكن من التوسع والاسترسال من اللذائذ الحيوانية كما قال تعالى : « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ » الأعراف : ١٧٩ ، وقال : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ » سورة محمد : ١٢.

وتارة قالوا : « وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ » وهو في معنى قولهم في القصة السابقة : « يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ » يريدون به أن في اتباعه وإطاعته فيما يأمركم به مع كونه بشرا مثلكم من غير فضل له عليكم خسرانكم وبطلان سعادتكم في

نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 15  صفحه : 31
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست