responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 12  صفحه : 206

كما ربما يتوهم ، وقد أفاد بقوله : ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) أنه من سنخ أمره ، وعرف أيضا أمره بمثل قوله : ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) يس : ٨٣ فدل على أنه كلمة الإيجاد التي يوجد سبحانه بها الأشياء أي الوجود الذي يفيضه عليها لكن لا من كل جهة بل من جهة استناده إليه تعالى بلا مادة ولا زمان ولا مكان كما يفيده قوله : ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) القمر : ٥٠ فإن هذا التعبير إنما يورد فيما لا تدريج فيه أي لا مادة ولا حركة له ، وليكن هذا الإجمال عندك حتى يرد عليك تفصيله فيما سيأتي إن شاء الله في تفسير سورة الإسراء.

فتحصل أن الروح كلمة الحياة التي يلقيها الله سبحانه إلى الأشياء فيحييها بمشيئته ، ولذلك سماه وحيا وعد إلقاءه وإنزاله على نبيه إيحاء في قوله : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) الشورى : ٥٢ فإن الوحي هو الكلام الخفي والتفهيم بطريق الإشارة والإيماء فيكون إلقاء كلمته تعالى ـ كلمة الحياة ـ إلى قلب النبي عليه‌السلام وحيا للروح إليه ، فافهم ذلك.

فقوله تعالى : ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ) الباء للمصاحبة أو للسببية ولا كثير تفاوت بينهما في المآل كما هو ظاهر عند المتأمل فإن تنزيل الملائكة بمصاحبة الروح إنما هو لإلقائه في روح النبي عليه‌السلام ليفيض عليه المعارف الإلهية وكذا تنزيلهم بسبب الروح لأن كلمته تعالى أعني كلمة الحياة تحكم في الملائكة وتحييهم كما تحكم في الإنسان وتحييه ، وضمير ( يُنَزِّلُ ) له تعالى والجملة استئناف تفيد تعليل قوله في الآية السابقة : ( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ).

والمعنى : أن الله منزه ومتعال عن شركهم أو عن الشريك الذي يدعونه له ولتنزهه وتعاليه عن الشريك ينزل سبحانه الملائكة بمصاحبة الروح الذي هو من سنخ أمره وكلمته في الإيجاد ـ أو بسببه ـ على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون.

وذكر بعضهم أن المراد بالروح الوحي أو القرآن وسمي روحا لأن به حياة القلوب ، كما أن الروح الحقيقي به حياة الأبدان. قال : وقوله : ( مِنْ أَمْرِهِ ) أي

نام کتاب : الميزان في تفسير القرآن نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 12  صفحه : 206
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست