responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الكافي- ط الاسلامية نویسنده : الشيخ الكليني    جلد : 1  صفحه : 153
لم يبغضه أبدا وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا [1] 2 - علي بن محمد رفعه، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالسا وقد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيها السائل حكم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته، ووضع عنم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه فوافقوا [2] ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه، لان علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سره.


[1] مما لا شك فيه ولا ريب ان التربية مؤثرة في الانسان في الجملة وعلى ذلك بناء عمل
النوع الانساني في جميع ادوار حياته وانه يقرب بالتربية الجميلة إلى السعادة وبغيرها إلى غيرها
بحسب ما يظن من معنى السعادة والشقاء وان ذلك بواسطة الافعال التي يرى الانسان تمكنه من
فعلها وتركها (الأفعال الاختيارية) فنسبة هذه الأفعال إلى الانسان بالامكان (ممكن ان يفعل وان
لا يفعل) وكذلك نسبة السعادة والشقاء (وهما نتيجتا تراكم الأوصاف النفسانية الحاصلة من هذه الأفعال
) إليه بالامكان، هذا والانسان أحد أجزاء علة الفعل الصادر عنه كالأكل مثلا فان إرادة
الانسان أحد اجزاء العلة التي يمكن صدوره منه وإذا فرض مع ارادته وجود المادة وقرنها منه
وصلاحية التناول وكذلك جميع ما يتوقف عليه وجوده من الشرائط وارتفاع الموانع من غير استثناء
أصلا كان الفعل واجب الصدور ضروري الوجود (لا يمكن ان لا يقع) إذا عرفت هذا ظهر لك ان
السعادة والشقاء اللذين يلحقان الانسان بواسطة أفعاله الاختيارية إذا نسبا إلى الانسان فقط كانت
النسبة فيها الامكان والاختيار وإذا نسبا إلى مجموع العلة التامة التي أحد اجزائها الانسان كانت
النسبة الضرورة والحتم وأنت تعلم أن القضاء هو علم الله الله تعالى وحكمه من جهة العلل التامة فمن
هنا تعلم أن كل انسان مقضى في حقه السعادة أو الشقاء قضاء لا يرد ولا يبدل ولا ينافي ذلك امكان
اختياره السعادة والشقاء، فقوله عليه السلام (ان الله خلق السعادة والشقاء قبل ان يخلق خلقه الخ) معناه انه
تعالى علم أن العلل التامة ماذا يوجب في حق الانسان من سعادة وشقاء وحكم بذلك ولا ينافي ذلك
كون الافعال اختيارية للانسان وكذا السعادة والشقاء اللاحقين له من جهة أفعاله والله تعالى يحب
الجميل ويبغض القبيح الشرير فمن كان سعيدا أحب الله ذاته وإن كان ربما يصدر عنه الفعل القبيح
المبغوض ومن كان شقيا أبغض ذاته وان كانت ربما يصدر عنه الفعل الحسن المحبوب.
وبهذا البيان يظهر معنى الروايتين التاليتين أيضا، فحكم الله تعالى وقضاؤه يتبع العلة التامة
للشئ التي لا يتخلف عنه واما حكم الناس وقضاؤهم فيتبع علمهم الناقص ببعض جهات الشئ وشطرا
من اجزاء علته الموجودة ولذلك ربما يتخلف فيختم لبعض من هو سعيد عندهم بالشقاء ولبعض من
هو شقى عندهم بالسعادة. (الطباطبائي)
[2] في بعض النسخ [فواقعوا].


نام کتاب : الكافي- ط الاسلامية نویسنده : الشيخ الكليني    جلد : 1  صفحه : 153
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست