responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : إحياء علوم الدين نویسنده : الغزالي، أبو حامد    جلد : 12  صفحه : 167

فإن أضيف الصبر إلى الشكر الذي هو صرف إلى الطاعة،فالشكر أفضل.لأنه تضمن الصبر أيضا ،و فيه فرح بنعمة اللّه تعالى،و فيه احتمال ألم في صرفه إلى الفقراء،و ترك صرفه إلى التنعم المباح.و كان الحاصل يرجع إلى أن شيئين أفضل من شيء واحد،و أن الجملة أعلى رتبة من البعض،و هذا فيه خلل.إذ لا تصح الموازنة بين الجملة و بين أبعاضها.

و أما إذا كان شكره بأن لا يستعين به على معصية،بل يصرفه إلى التنعم المباح،فالصبر هاهنا أفضل من الشكر.و الفقير الصابر أفضل من الغني الممسك ماله،الصارف إياه إلى المباحات،لا من الغني الصارف ماله إلى الخيرات.لأن الفقير قد جاهد نفسه و كسر نهمتها و أحسن الرضا على بلاء اللّه تعالى.و هذه الحالة تستدعى لا محالة قوة.و الغني أتبع نهمته، و أطاع شهوته،و لكنه اقتصر على المباح،و المباح فيه مندوحة عن الحرام ،و لكن لا بد من قوة في الصبر عن الحرام أيضا،إلا أن القوة التي عنها يصدر صبر الفقير،أعلى و أتم من هذه القوة التي يصدر عنها الاقتصار في التنعم على المباح.و الشرف لتلك القوة التي يدل العمل عليها.فإن الأعمال لا تراد إلا لأحوال القلوب،و تلك القوة حالة للقلب تختلف بحسب قوة اليقين و الإيمان،فما دل على زيادة قوة في الإيمان فهو أفضل لا محالة و جميع ما ورد من تفضيل أجر الصبر على أجر الشكر في الآيات و الأخبار،إنما أريد به هذه الرتبة على الخصوص.لأن السابق إلى أفهام الناس من النعمة الأموال و الغنى بها و السابق إلى الأفهام من الشكر أن يقول الإنسان الحمد للّٰه،و لا يستعين بالنعمة على المعصية لا أن يصرفها إلى الطاعة.فإذا الصبر أفضل من الشكر،أي الصبر الذي تفهمه العامة، أفضل من الشكر الذي تفهمه العامة.و إلى هذا المعنى على الخصوص أشار الجنيد رحمه اللّه حيث سئل عن الصبر و الشكر أيهما أفضل فقال:ليس مدح الغنى بالوجود،و لا مدح الفقير بالعدم،و إنما المدح في الاثنين قيامهما بشروط ما عليهما.فشرط الغني يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته و تمتعها و تلذذها،و الفقير يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته و تقبضها و تزعجها.فإذا كان الاثنان قائمين للّٰه تعالى بشرط ما عليهما،كان الذي آلم صفته و أزعجها أتم حالا ممن متع صفته و نعمها.و الأمر على ما قاله،و هو صحيح من جملة أقسام الصبر و الشكر

نام کتاب : إحياء علوم الدين نویسنده : الغزالي، أبو حامد    جلد : 12  صفحه : 167
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست