responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : إحياء علوم الدين نویسنده : الغزالي، أبو حامد    جلد : 12  صفحه : 166

على الطاعة هو عين شكر الطاعة،لأن الشكر يرجع إلى صرف نعمة اللّه تعالى إلى ما هو المقصود منها بالحكمة،و الصبر يرجع إلى ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى،فالصبر و الشكر فيه اسمان لمسمى واحد باعتبارين مختلفين.فثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى يسمى صبرا بالإضافة إلى باعث الهوى،و يسمى شكرا بالإضافة إلى باعث الدين إذ باعث الدين إنما خلق لهذه الحكمة،و هو أن يصرع به باعث الشهوة،فقد صرفه إلى مقصود الحكمة.فهما عبارتان عن معنى واحد فكيف يفضل الشيء على نفسه! فإذا مجاري الصبر ثلاثة:الطاعة،و المعصية،و البلاء.و قد ظهر حكمهما في الطاعة و المعصية

و أما البلاء،فهو عبارة عن فقد نعمة.

و النعمة إما أن تقع ضرورية كالعينين مثلا، و إما أن تقع في محل الحاجة كالزيادة على قدر الكفاية من المال.أما العينان،فصبر الأعمى عنهما بأن لا يظهر الشكوى،و يظهر الرضا بقضاء اللّه تعالى،و لا يترخص بسبب العمى في بعض المعاصي.و شكر البصير عليهما من حيث العمل بأمرين.أحدهما أن لا يستعين بهما على معصية،و الآخر أن يستعملهما في الطاعة.و كل أحد من الأمرين لا يخلو عن الصبر فإن الأعمى كفى الصبر عن الصور الجميلة لأنه لا يراها.و البصير إذا وقع بصره على جميل فصبر كان شاكرا لنعمة العينين،و إن أتبع النظر كفر نعمة العينين،فقد دخل الصبر في شكره:و كذا إذا استعان بالعينين على الطاعة،فلا بد أيضا فيه من صبر على الطاعة.ثم قد يشكرها بالنظر إلى عجائب صنع اللّه تعالى.ليتوصل به إلى معرفة اللّه سبحانه و تعالى،فيكون هذا الشكر أفضل من الصبر و لو لا هذا لكانت رتبة شعيب عليه السّلام مثلا،و قد كان ضريرا،من الأنبياء فوق رتبة موسى عليه السّلام،و غيره من الأنبياء،لأنه صبر على فقد البصر،و موسى عليه السّلام لم يصبر مثلا:و لكان الكمال في أن يسلب الإنسان الأطراف كلها.و يترك كلحم على و ضم ،و ذلك محال جدا لأن كل واحد من هذه الأعضاء آلة في الدين،يفوت بفوتها ذلك الركن من الدين.و شكرها باستعمالها فيما هي آلة فيه من الدين.و ذلك لا يكون إلا بصبر.و أما ما يقع في محل الحاجة،كالزيادة على الكفاية من المال،فإنه إذا لم يؤت إلا قدر الضرورة،و هو محتاج إلى ما وراءه،ففي الصبر عنه مجاهدة،و هو جهاد الفقر.

و وجود الزيادة نعمة،و شكرها أن تصرف إلى الخيرات،أو أن لا تستعمل في المعصية.

نام کتاب : إحياء علوم الدين نویسنده : الغزالي، أبو حامد    جلد : 12  صفحه : 166
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست