responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 2  صفحه : 516

نسبة الربوبية و السيادة إليه فإن قلت فالفناء راجع إلى العبودة و لازم قلنا لا يصح أن يكون كالعبودة فإن العبودة نعت ثابت لا يرتفع عن الكون و الفناء قد يفنيه عن عبودته و عن نفسه فحكمه يخالف حكم العبودة و كل أمر يخرج الشيء عن أصله و يحجبه عن حقيقته فليس بذلك الشرف عند الطائفة فإنه أعطاك الأمر على خلاف ما هو به فألحقك بالجاهلين و البقاء حال العبد الثابت الذي لا يزول فإنه من المحال عدم عينه الثابتة كما أنه من المحال اتصاف عينه بأنه عين الوجود بل الوجود نعته بعد أن لم تكن و إنما قلنا هذا لأن الحق هو الوجود و لا يلزم أن تكون الصفة عين الموصوف بل هو محال و العبد باقي العين في ثبوته ثابت الوجود في عبودته دائم الحكم في ذلك إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إِلاّٰ آتِي الرَّحْمٰنِ عَبْداً مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ فنحن عنده و هو عندنا فالحق النفاد و البقاء بمن ألحقته هذه الآية و النفاد فناء و البقاء نعت الوجود من حيث جوهره و الفناء نعت العرض من حيث ذاته بل نعت سائر المقولات ما عدا الجوهر و قد أومأنا إلى ما فيه غنية لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ لخطاب الحق وَ هُوَ شَهِيدٌ

«الباب الثاني و العشرون و مائتان في معرفة الجمع و أسراره»



إذا سمعت بحق أو نظرت به فهو السميع البصير الواحد الأحد
و أنت لا فيه و الأعيان قائمة و النفس و العقل و الأرواح و الجسد
فإن أخذت بجمع الجمع تصحبه به فأنت هناك السيد الصمد
و إن علمت بهذا و اتصفت به حالا عليك جميع الأمر ينعقد

[ما المراد بالجمع]

اعلم أن الجمع عند بعض الطائفة إشارة من أشار إلى حق بلا خلق و قال أبو علي الدقاق الجمع ما سلب عنك و قالت طائفة منهم الجمع ما أشهدك الحق من فعله بك حقيقة و قال قوم الجمع مشاهدة المعرفة و حجته إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ و قال بعضهم الجمع إثبات الخلق قائما بالحق و جمع الجمع الفناء عن مشاهدة كل شيء سوى الحق و قال بعضهم الجمع شهود الأغيار بالله و جمع الجمع الاستهلاك بالكلية و فناء الإحساس بما سوى اللّٰه عند غلبات الحقيقة و قال بعضهم الجمع مشاهدة تصريف الحق الكل و من نظم القوم في الجمع و الفرق

جمعت و فرقت عني به ففرط التواصل مثنى العدد
فهذا قد ذكرنا بعض ما وصل إلينا من قولهم في الجمع و جمع الجمع و الجمع عندنا أن تجمع ما له عليه مما وصفت به نفسك من نعوته و أسمائه و تجمع مالك عليك مما وصف الحق به نفسه من نعوتك و أسمائك فتكون أنت أنت و هو هو و جمع الجمع أن تجمع ما له عليه و ما لك عليه و ترجع الكل إليه وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ أَلاٰ إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ فما في الكون إلا أسماؤه و نعوته غير أن الخلق ادعوا بعض تلك الأسماء و النعوت و مشي الحق دعواهم في ذلك فخاطبهم بحسب ما ادعوه فمنهم من ادعى في الأسماء المخصوصة به تعالى في العرف و منهم من ادعى في ذلك و في النعوت الواردة في الشرع مما لا يليق عند علماء الرسوم إلا بالمحدثات و أما طريقنا فما ادعينا في شيء من ذلك كله بل جمعناها عليه غير أنا نبهنا أن تلك الأسماء حكم آثار استعداد أعيان الممكنات فيه و هو سر خفي لا يعرفه إلا من عرف إن اللّٰه هو عين الوجود و أن أعيان الممكنات على حالها ما تغير عليها وصف في عينها و يكفي العاقل السليم العقل قولهم الجمع فإنه لفظ مؤذن بالكثرة و التمييز بين الأعيان الكثيرة فمن حيث التمييز كان الجمع عين التفرقة و ليست التفرقة عين الجمع إلا تفرقة أشخاص الأمثال فإنه جمع و تفرقة معا و إن الحد و الحقيقة بجمع الأمثال كالإنسانية و أشخاص ذلك النوع يتصفون بالتفرقة فزيد ليس بعمرو و إن كان كل واحد منهما إنسانا و هكذا جميع الأمثال و أشخاص النوع الواحد قال تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ على وجوه كثيرة قد علم اللّٰه ما يؤول إليه قول كل متاول في هذه الآية و أعلاها قولا أي ليس في الوجود شيء يماثل الحق أو هو مثل للحق إذ الوجود ليس غير عين الحق فما في الوجود شيء سواه يكون مثلا له أو خلافا هذا ما لا يتصور فإن قلت فهذه الكثرة المشهودة قلنا هي نسب أحكام استعدادات الممكنات في عين الوجود الحق و النسب ليست أعيانا و لا أشياء و إنما هي أمور عدمية بالنظر إلى حقائق النسب فإذا لم يكن في الوجود شيء سواه فليس مثله شيء لأنه ليس ثم فافهم

نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 2  صفحه : 516
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست