responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 2  صفحه : 378

إنما يأخذه برجله لأنه لا يد له و جناحه لا يتمكن له الأخذ به فلذلك علق الرؤيا برجله فهي المعلقة و هي عين الطائر فإذا عبرت سقطت لما قيلت له و عند ما تسقط ينعدم الطائر لأنه عين الرؤيا فينعدم بسقوطها و يتصور في عالم الحس بحسب الحال التي تخرج عليه تلك الرؤيا فترجع صورة الرؤيا عين الحال لا غير فتلك الحال إما عرض أو جوهر أو نسبة من ولاية أو غيرها هي عين صورة تلك الرؤيا و ذلك الطائر و منه خلقت هذه الحالة و لا بد سواء كانت جسما أو عرضا أو نسبة أعني تلك الصورة كما خلق آدم من تراب و نحن من ماء مهين حتى إذا دلت الرؤيا على وجود ولد فذلك الولد مخلوق من عين تلك الرؤيا ماء في صلب أبيه و إن كان الماء قد نزل في الرحم تصورت فيه تلك الرؤيا ولد فهو ولدا رؤيا و إن لم تتقدم له رؤيا فهو على أصل نشأته كما هو سائر الأولاد فاعلم ذلك فإنه سر عجيب و كشف صحيح و كل ولد يكون عن رؤيا ترى له تمييزا على غيره و يكون أقرب إلى الأرواح من غيره إن جعلت بالك هكذا تبصره و كل مخلوق من حالة أو عرض أو نسبة من ولاية أو غيرها يكون عن رؤيا يكون له ميز على من ليس عن رؤيا و انظر ذلك في رؤيا آمنة أم رسول اللّٰه ص يبدلك صحة ما ذكرناه فكان ص عين رؤيا أمه ظهرت في ماء أبيه بتلك الصورة التي رأته أمه و لذلك كثرت المرائي فيه ص فتميز عن غيره و لا يعرف ما قلناه إلا أهل العلم بصورة الكشف و هو من أسرار اللّٰه في خلقه و إن أردت تأنيسا لما ذكرناه

[سر عجيب في علم الطبيعة]

فانظر في علم الطبيعة إذا توحمت المرأة و هي حامل على شيء خرج الولد يشبه ذلك الشيء و إذا نظرت عند الجماع أو تخيل الرجل صورة عند الوقاع و إنزال الماء يكون الولد على خلق صورة ما تخيل و لذلك كانت الحكماء تأمر بتصوير صور الفضلاء من أكابر الحكماء في الأماكن بحيث تنظر إلى تلك الصورة المرأة عند الجماع و الرجل فتنطبع في الخيال فتؤثر في الطبيعة فتخرج تلك القوة التي كانت عليها تلك الصورة في الولد الذي يكون من ذلك الماء و هو سر عجيب في علم الطبيعة و انظر في تكوين عيسى ع عن مشاهدة مريم جبريل في صورة بشر كيف جمع بين كونه روحا يحيي الموتى و بين كونه بشرا إذا كان الروح به تحيا الأجسام الطبيعية و أقوى من ذلك ما فعله السامري من قبضة أثر جبريل لما علم أن الروح تصحبه الحياة حيث حل فرمى ما قبضه في العجل فخار العجل بذلك الأثر المقبوض من وطء الروح و لو رماه في شكل فرس لصهل أو في شكل إنسان نطق فإن الاستعداد لما ظهر بالحياة إنما كان للقابل و من هنا تعرف صورة الظاهر في المظاهر و أن المظاهر تعطي باستعدادها في الظاهر فيها ما يظهر به من الصور الحاملة و المحمولة و لهذا أظهر اللّٰه هذه الحكمة لتقف من ذلك على ما هو الأمر عليه ثم إن تسمية النبي ص لها بشرى و مبشرة لتاثيرها في بشرة الإنسان فإن الصورة البشرية تتغير بما يرد عليها في باطنها مما تتخيله من صورة تبصرها أو كلمة تسمعها إما بحزن أو فرح فيظهر لذلك أثر في البشرة لا بد من ذلك فإنه حكم طبيعي أودعه اللّٰه في الطبيعة فلا يكون إلا هكذا

(تكملة)للرؤيا مكان و محل و حال

فحالها النوم و هو الغيبة عن المحسوسات الظاهرة الموجبة للراحة لأجل التعب الذي كانت عليه هذه النشأة في حال اليقظة من الحركة و إن كان في هواها قال تعالى وَ جَعَلْنٰا نَوْمَكُمْ سُبٰاتاً يقول و جعلنا النوم لكم راحة تستريح به النفوس و هو على قسمين قسم انتقال و فيه بعض راحة أو نيل غرض أو زيادة تعب و القسم الآخر قسم راحة خاصة و هو النوم الخالص الصحيح الذي ذكر اللّٰه أنه جعله راحة لما تعبت فيه هذه الآلات و الجوارح و الأعضاء البدنية في حال اليقظة و جعل زمانه الليل و إن وقع بالنهار كما جعل النهار للمعاش و إن وقع بالليل و لكن الحكم للغالب فأما قسم الانتقال فهو النوم الذي يكون معه الرؤيا فتنقل هذه الآلات من ظاهر الحس إلى باطنه ليرى ما تقرر في خزانة الخيال الذي رفعت إليه الحواس ما أخذته من المحسوسات و ما صورته القوة المصورة التي هي من بعض خدم هذه الخزانة لترى هذه النفس الناطقة التي ملكها اللّٰه هذه المدينة ما استقر في خزانتها كما جرت العادة في الملوك إذا دخلوا خزائنهم في أوقات خلواتهم ليطلعوا على ما فيها و على قدر ما كمل لهذه النشأة من الآلات التي هي الجوارح و الخدام الذين هم القوي الحسية يكون الاختزان فثم خزانة كاملة لكمال الحياة و ثم خزانة ناقصة كالأكمه فإنه لا ينتقل إلى خزانة خياله صور الألوان و الخرس لا ينتقل إلى خزانة الخيال صور الأصوات و لا الحروف اللفظية هذا كله إذا عدمها في أصل نشأته و أما إذا طرأت عليه هذه الآفات فلا فإنه إذا انتقل بالنوم إلى

نام کتاب : الـفتوحات المکیة نویسنده : ابن عربي، محيي الدين    جلد : 2  صفحه : 378
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست